797

مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
•
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
الأصول:
فإن قيل: وهلِ الملائكة مكلَّفون يصلُّون؟ فأجاب عنه علماؤنا بأجوبة: الأوّل: أنّ هذا الحديث يدلُّ على أنّ الملائكة مكلَّفون، لكن لا يعرف كيفية هذا التّكليف، ولا كيفيّة هذه الصّلاة.
فإن قيل: إنّ جبريل كان مصلَّيًا.
قلنا: بل كان متنفَّلًا، والنبيُّ ﷺ مفترضٌ.
فإن قيل: وكيف تجوز صلاة مفترضٍ خَلْفَ متنفَّلٍ؟
قلنا: بل كان معلِّمًا مُبَيَّنَا لجميع أفعال الصّلاة، فجاز الاقتداء به، كما خرّجه النَّسائي (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "هَذَا جِبْرِيل جاءَكُمْ يعلِّمكُم دينكم، فصلَّى الصّبح حين طلع الفجر"، وأعلمه بكيفية الأوقات.
فإن قيل: لا تكلِيفَ على مَلَكٍ في هذه الشّريعة، وإنّما هي على الجنِّ والإنْس.
قلنا: ذلك لم يعلم عَقلًا وإنّما عُلم بالشّرع، وجبريلُ مأمورٌ بالإمامة بالنبيِّ ﷺ، ولم يُؤمَر غيرُه من الملائكة بذلك، فكما خُصَّ بالإمامة جاز أنّ يُؤْمَرَ بالفَريضة. وقد رأيتُ في حديث مالكٌ من قول جبريل (٢): "بِهَذَا أمرتُ" برفع التّاء ونصيها. فأمّا رفعُ التاء فثابتٌ صحيحٌ، وهو في أمرِ جبريل صريحٌ، ولم نعلم صفة أمر الله تعالى له، وهل قال له: بَلِّغ إلى محمّد هيئة الصّلاة قولًا وفعلًا؟ وقد تقدَّمَ الكلام في صَدْرِ الكتاب على هذه المسألة بَأبْدَع بيانٍ، فلينظر هنالك، والله الموفّق للصّواب.

(١) في المجتبى: ١/ ٣٤٩ من حديث أبي هريرة.
(٢) في حديث الموطَّأ (١) رواية يحيى.

2 / 337