مسالک فی شرح موطا مالک
المسالك في شرح موطأ مالك
ناشر
دَار الغَرب الإسلامي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
وصِفَته (١). ثمّ كان النّبيُّ ﷺ بمكّة على تَقِيَّهَ من الكفّار، ولم تكن صلاتُه وصلاةُ أصحابه بمكّة إلَّا اختلاسًا، حتّى كانتِ الهجرةُ، ونزلَ بدار النّصرة، وتألّفت بالإِسلام الكلمة، والْتأَمَت على الصّلاةِ الجماعة، فلو تكلَّفَ كلّ أحد أنّ يترصَّد الوقت، مع ما هم فيه من التخوُّف وينتابهم من الأشغال (٢)، لشقَّ عليهم ذلك. فتشاوَرُوا كيف يكون الاجتماع؟ فاختلفت في ذلك الرِّوايات اختلافًا كثيرًا، لو سردناها لطال المقال، ووقعَ المَلاَل. وأحاديثُه كثيرةٌ، لُبَابُها حديثان:
الحديث الأوّل: ثبت في الصّحيح؛ أنّ النّاس تشاوروا مع رسول الله ﷺ ليربطوا الصّلاة بوعدٍ يجتمعون إليه. فقال عمر: ألَّا تبعثون مناديًا يُنَادي بالصّلاة؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "يا بِلَال، قُمْ فنَادِ بالصَّلاة" (٣).
الحديث الثّاني: ثبت أنّ رسولَ الله ﷺ أراد أنّ يتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ أو ناقوسًا يتعلّمون به وقت الصّلاة، فبينما عبد الله بن زيد نائمًا، إذ رأى بيدِ رَجُلٍ ناقوسًا، فقال: إنّ هذا لنحو ممّا يريد رسول الله ﷺ، فقال للّذي رآه بيده: أتبيعُه؟ فقال له: وما تريده؟ فأعلَمَهُ بالغَرَضِ، فقال له: أَوَلاَ أدلُّكَ على خيرٍ من ذلك. قال: وما هو؟ قال: تنادون للصّلاة، وألقى عليه الأذان، فلمّا أصبحَ جاء عبد الله بن زيد إلى رسول الله ﷺ، فذكَرَ ذلك له، فقال رسول الله ﷺ: "يا بلال، قُم فَنَادِ بالصَّلاَةِ" (٤).
وفي بعض طرق هذا الحديث؛ أنّ عمر لمّا سمع النّداء خرجَ فزعًا يجرُّ إزَارَهُ، فقال: يا رسول الله، لقد رأيت مثل الّذي رأى عبد الله بن زيد فقال النّبيّ ﷺ: "الحمدُ للهِ" (٥).
وبينَ هذين الحديثننِ من التَّعارضُ ما تَرَوْنَ.
(١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد:١/ ٣٢٩"رواه الطبراني في الأوسط" وفيه طلحة بن زيد، وقد نسب إلى الوضع" وقال ابن مجد في الفتح: ٢/ ٩٤ "وردت أحاديث تدل على أنّ الأذان شُرِعَ بمكّة قبل الهجرة، منها للطبراني من طريق سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: لما أسْري بالنّبيّ ﷺ أوحى الله إليه الأذان ... وفي إسناده طلحة بن زيد وهو متروك، وللدارقِطني في الأطراف من حديث أنس، بإسناده ضعيف جدًّا ... والحق، لا يصحّ شيء من هذه الأحاديث".
(٢) غ، م: "وما بهم من الأشتغال".
(٣) أخرجه البخاريّ (٦٠٤)، ومسلمٍ (٣٧٧) من حديث ابن عمر.
(٤) لم نجده بهذا اللفظ، وكأن المؤلِّف ركب متن ما في الصحيحين الّذي أشرنا إليه آنفًا، مع ما رُويَ في سنن أبي داود (٤٩٩)، والبيهقي: ١/ ٣٩٠ وغيرهما.
(٥) أخرج! هـ الترمذي (١٨٩) وقال: "حديث عبد الله بن زيد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
2 / 312