607

مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
•
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
وصفوان (١)، وغير هؤلاء، حتّى قال الحسن بن أبي الحسن البصري: حدثني سبعون من أصحاب محمد ﷺ أنّه مسح على الخُفَّينِ (٢)، فجرى هذا مَجرَى التّواتُر.
وحديث المغيرة كان في غَزوة تَبُوك- كما بيَّنَّاهُ- سنة تسع من الهجرة، فسقط بهذا قول من يقول: إنّ آية الوضوء مَدَنِيَّةٌ والمسح منسوخٌ بها؛ لأنّه متقدِّم، وغَزْوة تَبُوك متأخِّرة، وهي آخر غزواته من المدينة، والمائدة نزلت بالمدينة قبل هذا. حتّى تأوّل جماعة من العلماء قوله ﷿: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ (٣) في قراءة من خفض (٤) إنّه أراد إذا كانا في الخُفِّين.
وممّا يدلُّ على أنّ المسح غير منسوخ، حديث جرير؛ أنّه رأى رسول الله ﷺ يمسحُ على الخُفِّين، وكان يعجبهم (٥)؛ لأنّ جريرًا أسلم بعد المائدة حين رَوَى المسح عن النَّبيِّ ﷺ (٦).
وأيضًا: فإنّ حديث المغيرة في المسح كان في السَّفَر، فأعجبهم استعمال جرير له في الحَضَر وأنّه لم ينسخه شيءٌ:
مزيد بيان:
فإن قيل: قد روي عن مالكٌ إنكار المسح على الخُفَّين في السَّفَر والحَضَر.
الجواب عنه من وجهين:
أحدهما (٧): أنّ هذه رواية أنكرها أكثر القائلين بها، والرِّوايات عنه بإجازة المسح

(١) هو صفوان بن عسّال.
(٢) أخرجه ابن المنذر في الأوسط ١/ ٤٣٣.
(٣) المائدة: ٦.
(٤) وهي قراءة ابن كثير وحمزة وأبي عمرو، انظر السبعة في القراءات لابن مجاهد: ٢٤٢، والكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها: ١/ ٤٠٦.
(٥) رواه البخاريّ (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢).
(٦) تتمة الكلام كما في شرح ابن بطّال: " ... بعد نزول المائدة، ولم يقل لهم النّبيّ عند نزول المائدة أنّ هذه الآية قد نسخت المسح على الخفَّين "
(٧) هذا الجواب مقتبس من الاستذكار: ١/ ٢٧٢ (ط. القاهرة).

2 / 146