مسالک فی شرح موطا مالک
المسالك في شرح موطأ مالك
ناشر
دَار الغَرب الإسلامي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
ويقال: قد وَضُؤَ وجهُ الرَّجُل، أي حَسُنَ، يوضأ وضاءةً. والميضاة: المطهرة الّتي يتوضّأ فيها.
وقيل: الوُضوءُ بالضَّمّ: هو الاسم، وبالفتح المصدر.
وقيل: إنّهما شيءٌ واحدٌ.
قال الإمام الحافظ (١): والوُضوءُ يكونُ بخمسة أعضاء:
العُضوُ الأوَّل: الكفّان
وليس غَسلُهما مشروعًا لنفسه؛ وإنّما هو للتَّأَهُّبِ للوضوء، قال النّبيُّ ﷺ: "إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ من نَوْمِه، فلا يَغمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حتّى يَغسِلَهَا ثلاثًا، فإنَّ أَحَدَكُم لا يدري أينَ باتَتْ يَدُهُ" (٢) فأمر بغسلها استطهارًا. وقد كنّا نقول كما قال أحمد بن حنبل وإسحاق: إنّ غسلَهُما واجبٌ؛ إلا أنَّ النّبيَّ ﷺ أعقب الأمر الأوَّلَ في الحديث بقوله: "فإنَّ أحدَكُم لا يدري أين باتَتْ يَدُهُ" فعلّله، والشّكُّ لا يُوجِبُ حُكْمًا في الدِّينِ. بَيدَ أنّه لَمَّا واظبَ عليها النّبىُّ ﷺ في جميع وضوئه، وبدأَ بها في كلِّ حالةٍ من أحواله، عدَّها العلماءُ من جملة الوضوءِ، وحَسَبُوهَا من جملة الأعضاء، اقتداءً بفعل النّبىِّ ﷺ ومُحافظتَهُ عليها، حتّى قال علماؤنا: لو أنَّ رجلًا غسل يَدَيه ووَجْهَهُ، ثمَّ طرأَ عليه الحدَث في أثناء وضوئه، وجبَ عليه أنّ يَبْتَدِىءَ الوضوءَ، واستحبُّوا له أنّ يعود إلى غَسلِ يديه؛ لأنّهما من جُمْلَتِهِ.
شرح:
قال القاضي أبو الوليد الباجي (٣): "اختلف العلماء (٤) في صفة غَسْلِ اليدين على قولين: أحدُهما: رَوَى أشهب عن مالكٌ؛ أنّه استحبَّ أنّ يُفْرِغَ على يده اليمنَى فيغسلها، ثمّ يدخلها في إنائه، ثم يصبُّ على اليُسْرَى.
والرِّوايةُ الثّانية: رَوَى عيسى (٥) عن ابن القاسم؛ أنّه قال: أحبّ إليَّ أنّ يفرغ على يديه، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد هذا.
(١) انظره في القبس: ١/ ١١٨ - ١٢٤.
(٢) أخرجه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨) من حديث أبي هريرة.
(٣) في المنتقى: ١/ ٣٤.
(٤) الّذي في المنتقى: "اختلف أصحاب مالكٌ".
(٥) هو ابن دينار.
2 / 10