458

مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي ﵁: والخبيثُ في اللُّغة عبارةٌ عن كلِّ ما يُؤلِمُ الحاسَّةَ من الشَّمِّ والذَّوقِ، وُيستَعَارُ في غير ذلكَ. فالخبيثُ في الشّريعةِ: عبارةٌ في الأطعمةِ عن المُحَرَّمِ، وهو معنى قولِه: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (١) يريد: يُحَرِّمُ عليهم المُحَرَّمَاتِ، أي يُبيِّنُها.
وقال غيرُ مالكٍ من العلماءِ: الخبائثُ ههنا كلُّ مُستَكرَهٍ، كما بيناه في "كتاب الأحكام" (٢)، فهذه فائدةُ لُغَوِيَّةٌ شرعيّةٌ.
المَأخَذُ الرّابعُ في سَردِ المسائلِ في هذا البابِ
وفيه ثمان مسائل:
المسألة الأولى:
رَوَى ابنُ وَهْب عن مالكٍ أنّه قال: من أكلَ الثُّومَ يومَ الجُمعةِ لا أَرَى له أنّ يشهَدَ الجُمعةَ في المسجدِ ولا في رِحَابِهِ (٣)، وبِئْسَ ما صَنَعَ حينَ أكلَ الثُّومَ وهو من أهلِ الجُمعةِ (٤).
المسألة الثانية (٥):
قال علماؤنا (٦): فيه دليلٌ على أنّ كلّ ما يُتَأَذَّى به كالمَجذُومِ وشِبْهِهِ يُبْعَدُ عن المسجدِ وحِلَقِ الذِّكرِ.
وقال سُحنون: "لا أَرَى الجمعةَ تجبُ على المَجذُومِ" واحتجَّ بقوله ﵇:"مَنْ أَكَلَ من هذه الشَّجَرَةِ".

(١) الأعراف: ١٥٧.
(٢) ١/ ٢٣٦، وانظر الجامع لأحكام القرآن: ٧/ ٣٠٠.
(٣) إلى هنا ذكره الباجي في المنتقى: ١/ ٣٢ ونصّ على أنّه روي في المبسوط من قول ابن وهب. وانظر العتبية: ١/ ٥٢٧.
(٤) قوله: وبئس ما صنع ... إلخ، ذكره ابن عبد البرّ في الاستذكار: ١/ ١٥٤ (ط. القاهرة).
(٥) هذه المسألة مقتبسة من شرح البخاري لابن بطّال: ٢/ ٤٦٦.
(٦) المقصود هو الإمام ابن بطّال.

1 / 479