448

مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
فإن قيل: إنّه قد رُوِيَ في حديث أبي سعيدٍ الخُدريِّ؛ أنّه قال: نَهى رسولُ الله ﷺ عنِ الصَّلاةِ بعدَ الزَّوالِ إلَّا يومَ الجُمعةِ (١).
قلنا: هذا حديثٌ باطلٌ، والعمدةُ فيه ما قدّمناهُ من قول من قال: إنَّ الفعلَ مختصٌّ بالنَّبيِّ لا يتعدّاه إلى غيره إلَّا بدليلِ، فَبَقِيَ النَّهيُ على حالِهِ، وبَقِيَ فِعْلُ النَّبِيِّ مختصًّا بحالِهِ وبِصِفَتِهِ، وَيعتَضِدُ ذلك بضَرْبِ عمرَ بن الخطّاب ﵁ -عليها النّاس (٢)، ولو كان ذلك من شرائعِ الدِّينِ ما ضَرَبَ عمرُ، ولا أَقَرَّتْهُ الصّحابةُ على ذلك.
وأمّا حديثُ النّبيِّ ﷺ الّذي فيه: "لا تَمْنَعُوا أحَدًا طافَ بهذا البيتِ أنّ يُصَلِّيَ أَيَّةَ ساعةٍ شاءَ من لَيلٍ أو نَهَارٍ" (٣) فإنّه عامٌّ يَخُصُّهُ ما تقدَّمَ من الأحاديثِ.
وأمّا ما قاله الدَّارقطنيُّ: "إلَّا بمَكَّةَ" فإنّه لا يَصِحُّ، فلا يُشتَغَلُ بِهِ.
نكتةٌ أصوليّةٌ (٤):
قال الإمام الحافظ ﵁: لا خلافَ بين المتقدِّمينَ والمتأخِّرينَ من العلماء أنّ العامَّ والخاصَّ إذا تَنَافَيَا فإنّهما يتعارضَانِ، كقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥) فإنّه أمرٌ بالقتلِ، وكقوله: إنّه نَهَى عن قتل النِّساءِ والصِّبيَانِ (٦). وذلك منعٌ من القتلِ، مُخرِجٌ للمرأةِ عن قوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٧) بنَصِّ عن نَصِّ، ومُخرِجٌ لقتل الصِّبيان (٨) عن قتل المشركين بظاهرٍ عن نصِّ.

(١) أخرجه البيهقي في معرفة السنن والآثار من طريق أبي نضرة العبدي ٢/ ٢٧٨ (١٣٢٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤) من حديث كُرَيب مَولى ابن عبّاس.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) انظرها في القبس: ٢/ ٤٢٨.
(٥) التوبة: ٥، وانظر أحكام القرآن: ١/ ٩٠١.
(٦) أخرجه مالكٌ في الموطَّأ (١٢٩١) رواية يحيى.
(٧) التوبة: ٥، وانظر أحكام القرآن: ١/ ٩٠١.
(٨) في القبس: "ومخرج لقتل".

1 / 469