428

مسالک فی شرح موطا مالک

المسالك في شرح موطأ مالك

ناشر

دَار الغَرب الإسلامي

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

علاقے
مراکش
سلطنتیں اور عہد
المرابطون
سفلِ، إلى أسفل سافلين، في شقاءٍ وعذابٍ إلى يوم الدِّين، نعوذُ بالله من ذلك الشَّقاء وسوء ما سبقت به المقادير.
فصل في الكلام في النَّفس
وقول (١) بلال ﵁: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ" يعني من النّوم، فذلك ضربٌ من الاحتجاج لطيفٌ، كأنّه يقول: إذا كنت أنت في منزلتك من الله قد غَلَبَتْكَ عينك وقُبِضَت نفسك، فأنا أَحْرَى بذلك.
ودخلَ النّبيُّ ﷺ على عليّ بن أبي طالب ﵁ وفاطمة وهما نائمان؛ فقال: "ألا تُصَلُّونَ؟ " فقال عليّ: يا رسولَ الله، إنَّما أنْفُسُنَا بيَدِ الله، فإذا أراد أنّ يبعثَنَا بَعَثنَا، فانصرت رسولُ الله وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (٢) هذا مطابقٌ لقول بلال ﵁.
فإن قيل: فما معنى النَّفس عندكم؟ وما المفهوم من إطلاقه في مُوجبِ اللِّسان؟ الجواب عن ذلك- قيل: هذه لفظةٌ مُشْتَركَةٌ عن عينِ الشَّيء ونَفْسِهِ وذَاتِهِ، من قولهم: هذا مالُ زيدٍ نفسُه وذاتُه وعينُه. وقيل: هو مأخوذ من النفس، وهو ظهورُ الشّيء؛ ولهذا يقولون في المرأة: نُفَسَاء، لظُهورِ دَمِها (٣).
تلفيق (٤):
قال الأستاذ أبو المظفر الإسفرايينيُّ: قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ الآية (٥). فأخبرَ تعالى أنّه يتوفّاها في الموضعين، وقال تعالى في مَوْضِعٍ آخر: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ

(١) من هنا إلى آخر الحديث الشريف مقتبس من الاستذكرار: ١/ ١٠٨ (ط. القاهرة).
(٢) الكهف: ٥٤، والحديث أخرجه البخاري (١١٢٧)، ومسلم (٧٧٥).
(٣) توسع المؤلِّف في هذا الموضوع في كتابه الماتع الامد الأقصى: لوحة ١٧/ ب -١٨/ أ.
(٤) انظره في القبس: ١/ ١٠٥ - ١٠٦.
(٥) الزّمر: ٤٢.

1 / 449