سفينة، فهذه الياء لا تتحرَّك بحالٍ، فلذلك لم يجز تحريكها في الجمع، فأبدلوا منها همزةً.
ومفاعِل، نحو: مناوِر ومعايِش: الأصل في الواو والياء أنْ يكونا متحركين في الواحد. فلما اضطررت إلى حركتهما في الجمع لالتقاء الساكنين حركتهما. قال الشاعر (١):
وإنِّي لقَوَّامٌ مَقَاوِمَ لم يكنْ ... جريرٌ ولا مولى جريرٍ يقومُها
قال الفرَّاء (٢): ولكنَّ العرب قد قالت: منائر، ومزائد جمع مزادة، بالهمز، شبَّهوهما بفَعِيلة. قال: والوجه إظهار الواو إنْ كانَ من الواو، والياء إنْ كان من الياء. وقد قرأ أكثر القُرّاء (٣): ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ (٤)، بغير همز، لأنَّها جمع مَفْعِلة، وقد همزها بعضهم (٥) بتوهم أنَّها فَعِيلة. قال: وقد كادوا يجتمعون على جمع مُصِيبة بالهمز، فقالوا: مصاوِب ومصائب.
قال الرادّ: فإذا قالت العرب: منائر، بالهمز، لم يجبْ أنْ تلحَّنَ بها العامة، لنطقِ العرب بها، وإنْ كان القياسُ ترك الهمز.
* * *
(١) الأخطل، ديوانه ١٢٣.
(٢) معاني القرآن ١/ ٣٧٣.
(٣) السبعة في القراءات ٢٧٨، والمبسوط في القراءات العشر ٢١٠.
(٤) سورة الأعراف: الآية ١٠، وسورة الحجر: الآية ٢٠.
(٥) خارجة عن نافع. (السبعة ٢٧٨، والدر المصون ٥/ ٢٥٨).
1 / 128
مقدمة المصنف
[الرد على الزبيدي]
[الرد على ابن مكي]
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها