Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool
معارج القبول بشرح سلم الوصول
ایڈیٹر
عمر بن محمود أبو عمر
ناشر
دار ابن القيم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
پبلشر کا مقام
الدمام
مِنْ أَغْنَى الْعِبَادِ وَلِسَانٌ مِثْلُ هَذَا يَقُولُ:
غَنِيتُ بِلَا مَالٍ عَنِ النَّاسِ كُلِّهِمْ ... وَإِنَّ الْغِنَى الْعَالِيَ عَنِ الشَّيْءِ لَا بِهِ ا. هـ.١.
[تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾]
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٨٠] قَالَ ابْنُ عباس وابن جريح وَمُجَاهِدٌ: هُمُ الْمُشْرِكُونَ عَدَلُوا بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ فَسَمَّوْا بِهَا أَوْثَانَهُمْ فَزَادُوا وَنَقَصُوا، فَاشْتَقُّوا اللَّاتَ مِنَ اللَّهِ وَالْعُزَّى مِنَ الْعَزِيزِ وَمَنَاةَ مِنَ الْمَنَّانِ٢. وَقِيلَ هِيَ تَسْمِيَتُهُمُ الْأَصْنَامَ آلِهَةً٣، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ أَيْ: يُكَذِّبُونَ٤. وَقَالَ قَتَادَةُ يُلْحِدُونَ يُشْرِكُونَ فِي أَسْمَائِهِ٥. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْإِلْحَادُ التَّكْذِيبُ٦، وَأَصْلُ الْإِلْحَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعُدُولُ عَنِ الْقَصْدِ وَالْمَيْلُ وَالْجَوْرُ وَالِانْحِرَافُ وَمِنْهُ اللَّحْدُ فِي الْقَبْرِ لِانْحِرَافِهِ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ عَنْ سِمَةِ الْحَفْرِ ا. هـ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ مُتَقَارِبَةٌ وَالْإِلْحَادُ يَعُمُّهَا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: إِلْحَادُ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمُجَاهِدٌ مِنْ عُدُولِهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ وَتَسْمِيَتِهِمْ أَوْثَانَهُمْ بِهَا مُضَاهَاةً لِلَّهِ ﷿ وَمُشَاقَّةً لَهُ وَلِلرَّسُولِ ﷺ.
الثَّانِي: إِلْحَادُ الْمُشَبِّهَةِ الَّذِينَ يُكَيِّفُونَ صِفَاتِ اللَّهِ ﷿ وَيُشَبِّهُونَهَا بِصِفَاتِ خَلْقِهِ مُضَادَّةً لَهُ تَعَالَى وَرَدًّا لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ وَهُوَ مُقَابِلٌ لِإِلْحَادِ الْمُشْرِكِينَ فَأُولَئِكَ جَعَلُوا الْمَخْلُوقَ بِمَنْزِلَةِ الْخَالِقِ وَسَوَّوْهُ بِهِ وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا الْخَالِقَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْسَامِ الْمَخْلُوقَةِ وَشَبَّهُوهُ بِهَا تَعَالَى وَتَقَدَّسَ عَنْ إِفْكِهِمْ.
١ من طريق الهجرتين للإمام ابن القيم "ص٤٣-٤٦".
"٢، ٣، ٤، ٥" ابن كثير "٢/ ٢٨٠".
٦ ابن كثير "٢/ ٢٨٠" ورواية علي عن ابن عباس فيها انقطاع فإنه لم يسمع منه.
1 / 128