Ma'arij al-Qubool bi Sharh Sullam al-Wusool
معارج القبول بشرح سلم الوصول
ایڈیٹر
عمر بن محمود أبو عمر
ناشر
دار ابن القيم
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
پبلشر کا مقام
الدمام
ـ[معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول]ـ
المؤلف: حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: ١٣٧٧هـ)
المحقق: عمر بن محمود أبو عمر
الناشر: دار ابن القيم - الدمام
الطبعة: الأولى، ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م
عدد الأجزاء: ٣
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
نامعلوم صفحہ
المجلد الأول
مقدمة المحقق:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠-٧١] .
أما بعد:
فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
إن المهمة العظمى لأنبياء الله تعالى ورسله هي بيان توحيد الله تعالى وما
1 / 5
يتعلق بهذا التوحيد من اقتضاء ولوازم، إذ به تسلك طريق الجنة وبه يحل الرضوان "ورضوان من الله أكبر" وبه تزكو النفوس وتعمر.
وإذ الأمر كذلك فإن التوحيد أولا وقبل كل شيء:
التوحيد: علما ومعرفة "فاعلم أنه لا إله إلا الله".
التوحيد: سلوكا ومعايشة.
التوحيد: دعوة وجهادا.
فهو أولا وقبل كل شيء، ومحاولة تخطي هذا السبيل هو ضرب من الهلكة وتجاوز للمنهج الأقوم وتعد على دعوة رسول الله ﷺ.
والتوحيد المقصود هو توحيد الكتاب والسنة، نعتقد ما تأمر النصوص، ونقف حيث تقف. ومحاولة ولوج العقائد عن طريق القياس ومناهج المتكلمين يجعل البصر يرتد حسيرا خاسئا ولن يجني إلا التحير، وعند الموت سيتمنى دين العجائز. "ومن تدبر القرآن وتصفح السنة والتاريخ علم يقينا أنه لم يكن بين يدي السلف مأخذ يأخذون منه عقائدهم غير المأخذين السلفيين [الوحي والفطرة]، وأنهم كانوا بغاية الثقة بهما، والرغبة عما عداهما، وإلى ذلك دعاهم الشرع حتى لا تكاد تخلو آية من آيات القرآن من الحض على ذلك. وهذا يقضي قضاء باتا بأن عقائدهم هي العقائد التي يثمرها المأخذان السلفيان، يقطعون بما يفيدان فيه عندهم القطع، ويظنون ما لا يفيدان فيه إلا الظن، ويقفون عما عدا ذلك، وهذا هو الذي تبينه الأخبار المنقولة عنهم كما تراها في التفاسير السلفية وكتب السنة، وهو الذي نقله أصاغر الصحابة عن أكابرهم، ثم نقله أعلم التابعين بالصحابة وأخصهم بهم وأتبعهم لهم عنهم، ثم نقله صغار التابعين عن كبارهم، وهكذا نقله عن التابعين أعلم أتباعهم بهم، وأتبعهم لهم، وهلم جرا" المعلمي في التنكيل "١/ ٣٤٤".
ومن هنا فإن التصنيف في العقائد هي مهمة المهمات وليس لها إلا الرجال، وليست الصعوبة في شيء فيه إلا في عرضه سليما واضحا بعيدا كل البعد عن دخن
1 / 6
المصنفين وتعقيدات المتكلمين. وإذا كان الفقه هو معرفة الرخصة عن دليل فإن التوحيد هو الفطرة من غير تبديل. وقد وقع كثير من المصنفين في التوحيد في داء الكلام حتى صار هذا العلم خاصا لقوم ما ومقصورا عليهم مع أننا نعلم وهم يعلمون كذلك أن محمدا رسول الله ودعوته للناس كافة ولذلك كان رسول الله ﷺ يلقي على أصحابه ﵃ صفات الله تعالى وكان فيهم التفاوت في الأفهام والعقول وكم ورد الخلاف بينهم في مسائل عدة إلا أن مسائل التوحيد لم تختلف عندهم ولم يراجعوا رسول الله ﷺ في شيء منها. قال المقريزي في خططه: "ولما بعث الله محمدا ﷺ إلى الناس وصف لهم ربهم بما وصف به نفسه، فلم يسأله أحد من العرب بأسرهم، قرويهم وبدويهم عن معنى شيء من ذلك، كما كانوا يسألونه عن أمر الصلاة، وشرائع الإسلام. إذ لو سأله أحد منهم عن شيء من الصفات لنقل، كما نقلت أحاديث الأحكام وغيرها. ومن أمعن النظر في دواوين الحديث والآثار عن السلف، علم أنه لم يرد قط لا من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة على اختلاف طبقاتهم، وكثرة عددهم، أنه سأل النبي ﷺ عن معنى شيء مما وصف الرب سبحانه به نفسه في القرآن وعلى لسان نبيه، بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا سكوت فاهم مقتنع، ولم يفرقوا بين صفة وأخرى، ولم يتعرض أحد منهم إلى تأويل شيء منها، بل أجروا الصفات كما وردت بأجمعهم ولم يكن عند أحد منهم ما يستدل به سوى كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ". الخطط "٣/ ٣٠٩".
ومع هذا الذي ذكرنا صارت مباحث التوحيد مربوطة في أذهان طلبة العلم بالتعقيد والسفسطة الكلامية. ولي في هذا تجربة:
أولا: في معاهد العلم: فأبغض المباحث عند الطلبة مبحث "العقيدة" ليس لذاتها وحاشى أن يكون ذلك ولكن لأسلوب عرضها حتى صارت القاعدة عند بعض المدرسين: تقول: سأتكلم كلاما لا أفهمه أنا ولا يفهمه السامع حتى يقال عني عالم.
ثانيا: كثيرا ما سألني طلبة علم في بداية طريقهم عن كتاب فيه مسائل التوحيد
1 / 7
ليصبح عندهم بصورة تفصيلية واضحة فأصاب بالتردد وليس ذلك لقلتها بل هي بحمد الله كثيرة ولكن لأن مصنفات التوحيد التعليمية "وأقصد المصنفات السلفية" قلما تخلو من مراجعات كلامية لإثبات مسائل في التوحيد. فيشكو طالب العلم من هذا كثيرا.
والحمد لله هو لكل حمد أهل فإني مع كثرة نظري في هذا العلم والبحث في مظانه وقد راجعت فيه الكثير مرة بعد مرة وقد وفقني الله تعالى أن نشطت للرد على بعض كتب الكلاميين المشتهرة في بلادنا وخاصة الكتاب المشتهر باسم "شرح جوهرة التوحيد" للبيجوري فإني أرى أن كتاب العلامة حافظ بن أحمد الحكمي: "معارج القبول بشرح سلم الوصول، إلى علم الأصول في التوحيد". هو في الطبقة العليا من المفاريد: استقصاء وسهولة وقصر الأدلة على المأخذين السلفيين.
وبفضل الله تعالى وحده فإني وجهت همي نحوه بمشورة بعض أهل الخير لإخراجه إخراجا علميا لتتم منه الفائدة ويحصل بسببه ما رجى منه مؤلفه حين قال: والله أسأل أن يعين على إكماله بمنه وفضله، وأن ينفعني وطلاب العلم به وبأصله.
وأصل الكتاب هو نظم مختصر فيه بيان عقيدة السلف، نظمه كما قال بسؤال أحد المحبين له، وضم فيه مسائل أخرى نافعة تتعلق بما افتتن به العامة من صرف عباداتهم إلى القبور والأحجار والأشجار وسمى النظم "سلم الوصول إلى مباحث علم الأصول" قال الشيخ ﵀: فلما انتشر "النظم" بأيدي الطلاب، وعظمت فيه رغبة الأحباب، سئل مني أن أعلق عليه تعليقا لطيفا، يحل مشكله، ويفصل مجمله، مقتصرا على ذكر الدليل ومدلوله، من كلام الله تعالى وكلام رسوله، فاستخرت الله تعالى بعلمه، واستقدرته بقدرته، فعن لي أن أعزم على ذلك الأمر المسئول، مستمدا من الله تعالى الإعانة على نيل السول، وسميته "معارج القبول، بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول". أ. هـ.
وقد قصرت عملي في هذا الكتاب على النحو التالي:
1 / 8
١- قمت بضبط النصوص من آيات وأحاديث وذلك بحسب ورودها في مظانها.
٢- عزوت الآيات إلى مظانها مع كثرتها إذ كان الشيخ ﵀ يسوق في المبحث أغلب ما يطرأ على ذهنه من آيات قرآنية فيثبتها. وقد جعلت العزو في الأصل وليس في الحواشي والسبب في ذلك كثرة الآيات المستشهد بها فلو أثبتها في الحواشي لكانت الحاشية أكبر من المتن.
٣- قمت بتخريج الأحاديث النبوية وعزوها لمصادرها والحكم عليها وذلك حسب قواعد هذا العلم العظيم مستعينا بأقوال جهابذة هذا الفن وأحكامهم. وقمت بتخريج الحديث تخريجا مطولا حاولت استقصاء مظانه وكلام الأئمة على رجاله والكلام فيه إن ذكر إلا أنني وجدت أن إثبات هذا التخريج في حواشي الكتاب سيضر به وذلك لسببين:
الأول: أن الكتاب سيصبح ضخما جدا وربما يصبح التخريج أكبر من الأصل وذلك لكثرة الأحاديث فيه إذ إنه في الجزء الأول فقط أكثر من خمسين وستمائة حديث نبوي شريف، من غير الأقوال الأثرية ومصادر التفسير.
ثانيا: أن في هذا التخريج شغل للقارئ عن المتن، ولأن الكتاب كتاب تعليمي فإن مراد القارئ تحصيل مراده من المتن وكذلك معرفته صحة الأحاديث وثبوتها ولذلك قصرت تخريجي على النحو التالي:
١- إذا كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما قصرت العزو عليه إلا إذا كان المصنف قد ذكر مع الصحيح بعض المصادر الحديثية الأخرى فإني أبين مكان ورودها في المصدر المحال عليه.
٢- إذا كان المصنف قد عزى الحديث إلى مصادر حديثية غير الصحيحين وكان في أحدهما فإني أبين ذلك وأقتصر بذكره في المصدر المحيل عليه مع ذكره في الصحيح.
٣- وإذا كان الحديث في غير الصحيحين فإني أقتصر على ما اقتصر عليه
1 / 9
المؤلف في العزو إذ إنه الغالب عنده عزو الحديث لمصادره فإذا كان الحديث صحيحا في المصدر المحال عليه ذكرت ذلك وإذا كان ضعيفا بينته فإن كان له ما يقويه ذكرت فقط أن الحديث صحيح أو حسن لشواهده دون الإطالة في بيان شواهده ومتابعاته. وإذا كان ضعيفا ولم أجد له من الشواهد ما يقويه اقتصرت على عزو المصنف وبيان ضعف الحديث فقط.
وقد ألحقت فيه ترجمة لمصنفه ﵀ من قلم ابنه "أحمد بن حافظ الحكمي" كما أثبتها كما هي. وكذلك نص المنظومة في بداية الكتاب ولابنه تعليقات عليها أثبتها كما هي وذلك لفائدتها.
والله ﷾ أسأل أن يجعل عملي هذا في ميزان صحيفتي المقبولة يوم القيامة وأن يغفر زللي وخطلي ... وقد بذلت جهدي وهو جهد المقل "وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع".
والحمد لله رب العالمين.
1 / 10
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة المؤلف:
نبذة عن مؤلف الكتاب:
الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي
"١٣٤٢-١٣٧٧هـ".
بقلم ابنه
الدكتور أحمد بن حافظ الحكمي
الأستاذ المساعد بكلية اللغة العربية-الرياض
"جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية"
الشيخ العلامة حافظ بن أحمد بن علي الحكمي أحد علماء المملكة العربية السعودية السلفيين، وهو علم من أعلام منطقة الجنوب "تهامة" الذين عاشوا حياتهم في الشطر الأول من النصف الثاني من هذا القرن "الرابع عشر الهجري".
والحكمي: نسبة إلى "الحكم بن سعد العشيرة" بطن من "مذحج" من "كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان".
مولده ونشأته:
ولد الشيخ حافظ لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان المبارك من سنة ١٣٤٢ هـ "١٩٢٤م" بقرية "السلام" التابعة لمدينة "المضايا" -الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة "جازان" حاضرة المنطقة، على الساحل، قريبة منها- حيث تقيم قبيلته التي إليها ينتسب.
1 / 11
ثم انتقل مع والده أحمد إلى قرية "الجاضع" التابعة لمدينة "سامطة" في نفس المنطقة، وهو ما يزال صغيرا؛ لأن أكثر مصالح والده -من أراض زراعية ومواش ونحوهما- كانت هناك، وإن بقيت أسرته الصغيرة تنتقل بين قريتي "السلام" و"الجاضع" لظروفها المعيشية.
ونشأ حافظ في كنف والديه نشأة صالحة طيبة، تربى فيها على العفاف والطهارة وحسن الخلق، وكان قبل بلوغه يقوم برعي غنم والديه التي كانت أهم ثروة لديهم آنذاك جريا على عادة المجتمع في ذلك الوقت، إلا أن حافظا لم يكن كغيره من فتيان مجتمعه؛ فقد كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم، فلقد ختم القرآن وحفظ الكثير منه وعمره لم يتجاوز الثانية عشر بعد، وكذلك تعلم الخط وأحسن الكتابة منذ الصغر.
طلبه العلم:
عندما بلغ حافظ من العمر سبع سنوات أدخله والده مع شقيقه الأكبر محمد١ مدرسة لتعليم القرآن الكريم بقرية "الجاضع" فقرأ على مدرسه بها جزأي "عم، وتبارك"؛ ثم واصل قراءته مع أخيه حتى أتم قراءة القرآن مجودة خلال أشهر معدودة، ثم أكمل حفظه حفظا تاما بعيد ذلك.
اشتغل بعدئذ بتحسين الخط فأولاه أكبر جهوده حتى أتقنه، وكان ينسخ من مصحف مكتوب بخط ممتاز، إلى جانب اشتغاله مع أخيه بقراءة بعض كتب الفقه والفرائض والحديث والتفسير والتوحيد مطالعة وحفظا بمنزل والده إذ لم يكن بالقرية عالم يوثق بعلمه فيتتلمذ على يديه.
وفي مطلع سنة ١٣٥٨ هـ قدم من "نجد" الشيخ الداعية المصلح عبد الله بن
١ هو الآن من خيرة علماء المنطقة الجنوبية في المملكة العربية السعودية وذوي الفضل فيها، له نشاط ملموس في الدعوة والإرشاد وإلقاء المحاضرات الإسلامية الرصينة، تولى إدارة معهد سامطة العلمي أكثر من عشرين عاما بعد رحيل أخيه الشيخ حافظ الذي كان أول مدير لهذا المعهد. أسأل الله أن يطيل في عمره وأن ينفع به وأن يمتعه بالصحة ويجعل التوفيق حليفه دائما.
1 / 12
محمد بن حمد القرعاوي١ إلى منطقة "تهامة" في جنوب المملكة، بعد أن سمع عما كان فيها من الجهل والبدع -شأن كل منطقة يقل فيها الدعاة والمصلحون أو ينعدمون -ونذر نفسه مخلصا على أن يقوم بالدعوة إلى الدين القويم، وتصحيح العقيدة الإسلامية في النفوس، وإلى إصلاح المجتمع وإزاحة ما كان عالقا في أذهان الجهال من اعتقادات فاسدة وخرافات مضلة.
وفي سنة ١٣٥٩هـ قدم شقيق حافظ عمي "محمد بن أحمد" برسالة منه ومن أخيه حافظ يطلبان فيها من الشيخ القرعاوي كتبا في التوحيد، ويعتذران عن عدم القدرة على المجيء إليه لانشغالهما بخدمة والديهما والعناية بشئونهما، كما يطلبان منه -إن كان في استطاعته- أن يتوجه إليهما بقريتهما ليسمعا منه بعض ما يلقي من دروس، وفعلا لبى الشيخ طلبهما وذهب إلى قريتهما، وهناك التقى بحافظ وعرفه عن كثب، وتوسم فيه النجابة والذكاء، وقد صدقت فيه فراسته.
ومكث الشيخ عدة أيام في "الجاضع" ألقى فيها بعض دروسه العلمية التي حضرها مجموعة من شيوخ القرية وشبابها ومن بينهم حافظ الذي كان أصغرهم سنا، لكنه كان أسرعهم فهما وأكثرهم حفظا واستيعابا لما يلقي الشيخ من معلومات، يقول عنه الشيخ عبد الله القرعاوي: "وهكذا جلست عدة أيام في الجاضع، وحافظ يأخذ الدروس وإن فاته شيء نقله من زملائه، فهو على اسمه "حافظ" يحفظ بقلبه وخطه، والطلبة الكبار كانوا يراجعونه في كل ما يشكل عليهم في المعنى والكتابة، لأني كنت أملي عليهم إملاء ثم أشرحه لهم"٢.
١ ولد الشيخ عبد الله القرعاوي -وهو جدي لأمي- في مدينة عنيزة بمنطقة القصيم من نجد سنة ١٣١٥ هـ وتوفي بمدينة الرياض سنة ١٣٨٩ هـ -رحمه الله تعالى-، وقد كان له الفضل الكبير في النهضة العلمية والأدبية في المنطقة الجنوبية من المملكة "تهامة وعسير"، وكانت لدعوته السلفية الإصلاحية هناك نتائج إيجابية وآثار إصلاحية عظيمة على تلك المنطقة وأبنائها من جميع النواحي الدينية والاجتماعية والثقافية. انظر بحثا عنه وعن دعوته وآثارها كتبته في: مجلة "العرب" التي تصدر في الرياض: "مجلد ٨٠/ ج٧، ٨، ص٥٢٣-٥٣٠".
٢ نقلت هذا من رسالة صغيرة كتبها جدي الشيخ عبد الله القرعاوي بخطه وذكر فيها شيئا موجز عن حياته، أحتفظ بها لدي.
1 / 13