قال ﴿يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ﴾ فاوصل الفعل بـ"على" كما قالوا "ضَرَبُوهُ في السيف" يريدون "بالسيف". وذلك ان هذه الحروف يوصل بها كلها وتحذف نحو قول العرب: "نَزَلْتُ زيدًا" تريد "نَزَلْتُ عَلَيْهِ".
وقال ﴿مِّن وَرَآئِهِ﴾ اي: من أمامه. وانما قال ﴿وراء﴾ اي: انه وراء ما هو فيه كما تقول للرجل: "هذا مِن ورائِكَ" أي: "سيأتي عَلَيْكَ" و"هُوَ مِنْ وَراءِ ما أَنْتَ فيه" لأَنَّ ما أَنْتَ فيه قد كان مثل ذلك فهو وراؤه. وقال ﴿وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ﴾ في هذا المعنى. أي: كانَ وراءَ ما هُمْ فيه.
وقال: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ كأنه قال: "وَمِمَّا نَقُصُّ عليكم مثلُ الذينَ كَفَرُوا" ثم اقبل يفسر كما قال ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ وهذا كثير.