What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
٢- يجب على المفتي أن يذكر دليل الحكم:
قال ابن القيم - رحمه الله -:
يجب على المفتي أن يذكر دليل الحكم.
الفائدة السادسة ينبغي للمفتي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه ما أمكنه من ذلك ولا يلقيه إلى المستفتي ساذجاً مجرداً عن دليله ومأخذه فهذا لضيق عطنه وقلة بضاعته من العلم، ومن تأمل فتاوي النبي ﷺ الذي قوله حجة بنفسه رآها مشتملةً على التنبيه على حكمة الحكم ونظيره ووجه مشروعيته، وهذا كما سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: ((أينقص الرطب إذا جفًّ)) قالوا: نعم فزجر عنه، ومن المعلوم أنه كان يعلم نقصانه بالجفاف، ولكن نبههم على علة التحريم وسببه.
ومن هذا قوله لعمر وقد سأله عن قبلة امرأته وهو صائم فقال ((أرأيت لو تمضمضتَ ثم مججتَه أكان يضُّر شيئاً)) قال: لا فنبه على أن مقدمة المحظور لا يلزم أن تكون محظورة فإن غاية القبلة أنها مقدمةً للجماع فلا يلزم من تحريمه تحريم مقدمته كما أنَّ وضع الماء في الفم مقدمة شربه وليست المقدمة محرمة.
ومن هذا قوله ﷺ: ((لا تُنكحُ المرأة على عمَّتها ولا على خالتها، فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتُم أرحامكم)) فذكر لهم الحكم، ونبّههم على عِلة التحريم.
ومن ذلك قوله لأبي النعمان بن بشير وقد خص بعض ولده بغلام نحله إياه، فقال: ((أيسرك أن يكونوا لك في البر سواءً)) قال: ((نعم قال فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)) وفي لفظ ((إن هذا لا يصلح)) وفي لفظ ((إني لا أشهد على جَور)) وفي لفظ ((أشهدْ على هذا غيري)) تهديداً لا إذناً فإنه لا يأذن في الجور قطعاً وفي لفظ ((رده)) والمقصود أنه نبهه على علة الحكم.
ومن هذا قوله ﷺ لرافع بن خديج وقد قال له: إنا لاقو العدو غداً وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب، فقال: ((ما أنهر الدمَ وذُكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر وسأحدثك عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة)) فنبه على علة المنع من التذكية بهما بكون أحدهما عظماً وهذا تنبيه على عدم التذكية بالعظام إما النجاسة بعضها وإما لتنجيسه على مؤمني الجن ولكون الآخر مدى الحبشة ففي التذكية بها تشبه بالكفار.
459