What Ibn al-Qayyim Narrated from Shaykh al-Islam
ما رواه ابن القيم عن شيخ الإسلام
ناشر
دار القاسم
اشاعت کا سال
1427 ہجری
خيبر عنوةً وأقرهم على معابدهم فيها ولم يهدمها، ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - فتحوا كثيراً من البلاد عنوةً فلم يهدموا شيئاً من الكنائس التي بها.
ويشهد لصحة هذا وجودُ الكنائس والبيع في البلاد التي فُتحت عنوةً، ومعلومٌ قطعاً أنها ما أحدثت بل كانت موجودةً قبل الفتح.
وقد كتب عمرُ بن عبد العزيز إلى عماله أن لا تهدموا كنيسةً ولا بيعة ولا بيتَ نار. ولا يناقضُ هذا ما حكاه الإِمام أحمد أنه أمر بهدم الكنائس، فإنها التي أُحدثت في بلاد الإسلام، ولأنَّ الإجماع قد حصل على ذلك فإنها موجودة في بلاد المسلمين من غير نكير.
وفصلُ الخطاب أن يُقال إنَّ الإِمام يفعل في ذلك ما هو الأصلح للمسلمين، فإن كان أخذها منهم أو إزالتها هو المصلحة لكثرة الكنائس أو حاجة المسلمين إلى بعضها وقلة أهل الذمة فله أخذها أو إزالتها بحسب المصلحة، وإن كان تركها أصلح لكثرتهم وحاجتهم إليها وغنى المسلمين عنها تركها وهذا الترك تمكين لهم من الانتفاع بها لا تمليك لهم رقابها فإنها قد صارت ملكاً للمسلمين، فكيف يجوز أن يجعلها ملكاً للكفار وإنما هو امتناعٌ بحسب المصلحة فللإِمام انتزاعها متى رأى المصلحة في ذلك.
ويدلّ عليه أن عمر بن الخطاب والصحابة معه أجلوا أهلَ خيبر من دورهم ومعابدهم بعد أن أقرَّهم رسولُ الله فيها ولو كان ذلك الإقرار تمليكاً لم يجز إخراجهم عن ملكهم إلا برضى أو معاوضة.
ولهذا لما أراد المسلمونَ أخذ كنائس العنوة التي خارج دمشق في زمن الوليد بن عبدالملك صالحهم النصارى على تركها وتعويضهم عنها بالكنيسة التي زيدت في الجامع، ولو كانوا قد ملكوا تلك الكنائس بالإقرار لقالوا للمسلمين كيف تأخذون أملاكنا قهراً وظلماً، بل أذعنوا إلى المعاوضة لما علموا أن للمسلمين أخذ تلك الكنائس منهم وأنها غير ملكهم کالأرض التي هي بها.
فبهذا التفصيل تجتمع الأدلة.
وهو اختيار شيخنا.
وعليه يدل فعل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم من أئمة الهدى، وعمر بن
418