لأعدائه، وأهل معصيته، فيملأ القلوب من خطبته إيمانا، وتوحيدا ومعرفة بالله، وأيامه لا كخطب غيره التي إنما تفيد أمورًا مشتركة بين الخلائق، وهي النوح على الحياة، والتخويف بالموت، فإن هذا أمر لا يحصل في القلب إيمانا بالله، ولا توحيدا له ولا معرفة خاصة، ولا تذكيرا بأيامه ولا بعثا للنفوس على محبته، والشوق إلى لقائه، فيخرج السامعون ولم يستفيدوا فائدة غير أنهم يموتون، وتقسم أموالهم، ويبلي التراب أجسامهم، فيا ليت شعري أي إيمان حصل بهذا، وأي توحيد ومعرفة وعلم نافع حصل به، ومن تأمل خطب النبي ﷺ، وخطب أصحابه وجدها كفيلة ببيان الهدى والتوحيد، وذكر صفات الرب جلاله، وأصول الإيمان الكلية، والدعة إلى الله، وذكر آلائه تعالى التي تحببه إلى خلقه، وأيامه التي تخوفهم من بأسه، والأمر بذكره، وشكره الذي يحببهم إليه، فيذكرون من عظمة الله وصفاته، وأسمائه ما يحببه إلى خلقه، ويأمرون من طاعته وشكره، وذكره ما يحببه إليه، فينصرف السامعون، وقد أحبوه وأحبهم، ثم طال العهد وخفي نور النبوة، وصارت الشرائع والأوامر رسوما تقام من غير مراعاة حقائقها، ومقاصدها فأعطوها صورها، وزينوها بما زينوها به، فجعلوا الرسوم والأوضاع سننا لا ينبغي الإخلال بها، وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها، فرصعوا الخطب بالتسجيع، والفقر وعلم البديع، فنقص بل عدم حظ بالقلوب منها، وفات المقصود بها فما حفظ من خطبه ﷺ أنه كان يكثر أن يخطب بالقرآن وسورة ق.
قالت أم هشام بنت الحرث بن النعمان: ما حفظت ق إلا من رسول الله ﷺ مما يخطب بها على المنبر، وحفظ من خطبته ﷺ من رواية علي بن زيد بن جدعان، وفيها ضعف: "يا أيها الناس توبوا إلى الله ﷿ قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة، وصلوا الذي بينكم، وبين ربكم بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية تؤجروا، وتحمدوا وترزقوا، واعلموا أن الله ﷿ قد فرض عليكم الجمعة فريضة مكتوبة في مقامي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا إلى يوم القيامة، من وجد إليها سبيلا فمن تركها في حياتي، أو بعد مماتي جحودا بها، أو استخفافا بها، وله إمام جائر أو عادل، فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره ألا، ولا صلاة له ألا
1 / 157
مقدمة
الخصوصية الأولى: أنه عيد هذه الأمة
الخصوصية الثانية: أنه يكره صومه منفردا
الخصوصية الثالثة: أنه يكره تخصيص ليلته بالقيام
الخصوصية الرابعة: قراءة ألم تنزيل وهل أتى على الإنسان في صبحها
الخصوصية الخامسة: أن صلاة أفضل الصلوات عند الله
الخصوصية السادسة: سادة الجمعة
الخصوصية السابعة: أنها تعدل حجة
الخصوصية الثامنة: الجهر فيها
الخصوصية التاسعة: قراءة الجمعة والمنافقين فيها
الخصوصية العاشرة والحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة: اختصاصها بالجماعة وبأربعين وبمكان واحد من البلد وباذن السلطان أو اشتراطا كما هو مقرر في كتب الفقه
الخصوصية الرابعة عشرة: اختصاصها بارادة تحريق من مختلف عنها