Lessons by Sheikh Ali Al-Qarni
دروس للشيخ علي القرني
أنواع السعادة
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، شهادة عبده وابن عبده وابن أمته ومن لا غنى به طرفة عين عن رحمته، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وأسأل الله الذي جمعنا وإياكم في هذه الروضة أن يجعلنا ممن تتنزل عليه الرحمة، وتغشاه السكينة، وتحفُّه الملائكة، ويذكره الله ﷿ فيمن عنده.
اللهم إنا نسألك ألا تصرفنا -رجالنا والنساء- من هذا المسجد إلا وقد غفرت لنا ما تقدم من ذنوبنا، اللهم لا تعذب جمعًا الْتقى فيك ولك، اللهم لا تعذب ألسنة تخبر عنك، اللهم لا تعذب أعينًا ترجو لذة النظر إلى وجهك، اللهم لا تعذب قلوبًا تشتاق إلى لقائك.
ما أجمل أن تلتقي الأسر المسلمة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، ما أجمل أن نتذاكر الله ﷿ جميعًا ليعم النفع للرجل والمرأة، والصغير والكبير، والذكر والأنثى! إنها لَنعمة عظيمة كان ﷺ يفعلها، وذاك من هديِه، وخير الهدي هديُه ﷺ.
وعذرًا لكم أيها الرجال! سيكون الخطاب هذه المرة من بين مرات كثيرة وكثيرة -لطالما خوطبتم أنتم- للنساء، فعذرًا وعفوًا، وما يُقال للرجل يُقال للمرأة، وما يُقال للمرأة يُقال للرجل إلا فيما اختص به كل جنس عن جنس آخر، والذي خصَّه به شرعنا المطهر الذي أُنِزَل على محمد ﷺ.
أيتها الأخوات أيتها الأمهات! هل تُردْن السعادة؟ هل تُردْن السكينة؟ هل تُردْن الأمن والطمأنينة؟ هل تُردْن ذلك في الدنيا والآخرة؟ أم تُردْنها في وقت غير وقت من هذه الأوقات؟
43 / 2