زمانٌ تقضَّى بالمسرة ساعة ... ويومٌ تقضَّى بالمساءة عام
ولهذا كان النبي ﷺ يقوم ليلًا طويلًا، ويتلذَّذ بذلك، وقد ثبت قيامه طويلًا في أحاديث كثيرة، منها:
١ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: «صلَّيْت مع رسول الله ﷺ ليلةً، فأطال حتى هَمَمت بأمر سوءٍ، قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه» (١).
٢ - وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: «صلَّيت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المائة، ثم مضى فقلت: يصلِّي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مُترسِّلًا، إذا مرَّ بآية تسبيح سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعَوُّذٍ تَعوَّذ ...» (٢).
٣ - وعن عوف بن مالك ﵁ قال: «قمت مع رسول الله ﷺ ليلة، فقرأ سورة البقرة، لا يمرُّ بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمرُّ بآية عذاب إلا وقف وتعوَّذ، ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: «سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة»، ثم سجد بقدر قيامه، ثم قال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة» (٣).
(١) متفق عليه: البخاري، كتاب التهجد، باب طول القيام في صلاة الليل، برقم ١١٣٥، ومسلم، واللفظ له، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم ٧٧٣.
(٢) مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، برقم ٧٧٢.
(٣) أبو داود، كتاب الصلاة، باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده، برقم ٨٧٣، والنسائي، كتاب الافتتاح، باب نوع آخر من الذكر في الركوع، برقم ١٠٤٩، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، ١/ ١٦٦.
1 / 148
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب