دائمًا؛ لئلا يتأخَّر عن صلاة نافلة أو فريضة متى حضر وقتها، وهو أيضًا زاهدٌ في دنياه، وقد كتب وصيته استعدادًا للموت، أو للخروج للجهاد، وهكذا.
فإن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل، كما أوصاك، ولا تكن ممن يسبق غيره إلى الدنيا، ويتأخر عنهم في أعمال الآخرة، وَقَدْ رُوِيَ: «لَا تَكُنْ أَوَّلَ دَاخِلٍ السُّوقَ وَلَا آخِرَ خَارِجٍ مِنْهَا» (١). وذلك لأنه بيت الشيطان، وقد ثبت في الحديث الصحيح: «أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا» (٢)، والله المستعان.
الأمر الثاني: إطالة الصلاة بتلذُذٍ ورغبة عظيمة:
فمن أحسَّ بلذَّةِ الصلاة لم يشعر بالوقت وهو يمرُّ، بل تمضي الساعات الطويلة كأنها دقائق، وقد قال القائل:
(١) رواه الطبراني في المعجم الكبير، ٦/ ٢٤٨، والبيهقي في شعب الإيمان، ١٣/ ١٩٣، والخطيب البغدادي، ١٢/ ٤٢٦، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد، ٤/ ١٣٥: «رواه الطبراني في الكبير، وفي الرواية الأولى: القاسم بن يزيد، فإن كان هو الجرمي فهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي الثانية: يزيد بن سفيان وهو ضعيف»، وقال محقق العلل المتناهية، ٢/ ١٠١: «بل هو أبو محمد القارئ شيخ صدق من الأخبار»، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ١٤/ ١١٨٠، برقم ٧٠٧٣، وقال: «قلت: كلا؛ ليس هو الجرمي، فإنه متقدم على الوزَّان بسنين، فإنه مات سنة (١٩٤)، وكنيته: (أبو يزيد الموصلي)، ولم أجد لأبي محمد الوزَّان ترجمة بغير ما ذكره الخطيب؛ ولذلك فلم تطمئن النفس لهذه المخالفة».
(٢) مسلم، كتاب المساجد مواضع الصلاة، باب فَضْلِ الْجُلُوسِ فِي مُصَلاَّهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ، برقم٦٧١.
1 / 147
المقدمة
المبحث الثاني: الفرق بين خشوع الإيمان وخشوع النفاق
المبحث الثالث: الخشوع لله في الصلاة علم نافع وعمل صالح
المبحث السابع: منزلة الخشوع في الصلاة
المبحث الثامن: حكم الوسواس في الصلاة
المبحث التاسع: الخشوع في الصلاة من إقامتها
المبحث الحادي عشر: الصلاة بخشوع: قرة للعين وراحة للقلب