781

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله تعالى فجاءته احداهما تمشى على استحياء الآية فى هذا الموضع اختصار يدل عليه الظاهر قدره ابن اسحاق فذهبتا الى ابيهما فأخبرتاه بما كان من الرجل فأمر احدى ابنتيه ان تدعوه له فجاءته على ما فى الاية وقوله على استحياء اي خفرة قد سترت وجهها بكم درعها قاله عمر بن الخطاب رضى الله عنه وروى الترمذى عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء من الايمان والايمان فى الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء فى النار قال ابو عيسى هذا حديث حسن صحيح انتهى والجمهور ان الداعى لموسى عليه السلام هو شعيب عليه السلام وان المرأتين ابنتاه فقالت ان ابى يدعوك الاية فقام يتبعها فهبت ريح ضمت قميصها الى بدنها فتحرج موسى من النظر اليها فقال لها امشى خلفى وارشدينى الى الطريق ففهمت عنه فذلك سبب وصفها له بالأمانة قاله ابن عباس فلما جاءه وقص عليه القصص فانسه بقوله لا تخف نجوت من القوم الظالمين فلما فرغ كلامهما قالت احدى الإبنتين يا ابت استأجره ان خير من استاجرت القوي الأمين فقال لها ابوها ومن اين عرفت هذا منه قالت اما قوته ففى رفع الصخرة واما امانته ففى تحرجه عن النظر الى قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم فقال له الاب عند ذلك انى اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين الاية قال ابن العربى فى احكامه قوله انى اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين يدل على انه عرض لاعقد لأنه لو كان عقدا لعين المعقود عليها لأن العلماء وان اختلفوا فى جواز البيع اذا قال له بعتك احد عبدي هذين بثمن كذا فانهم اتفقوا على ان ذلك لا يجوز فى النكاح لأنه خيار وشىء من الخيار لا يلحق بالنكاح وروى انه قال شعيب ايتهما تريد قال الصغرى انتهى وتاجر معناه تثيب وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطا ووكل العامين الى المروءة ولما فرغ كلام شعيب قرره موسى وكرر معناه على جهة التوثق فى ان الشرط انما وقع فى ثمان حجج وايما استفهام نصب بقضيت وما وصلة للتأكيد ولا عدوان معناه لاتباعه علي والوكيل الشاهد القائم بالامر

وقوله تعالى فلما قضى موسى الأجل قال ابن عباس قضى اكملهما عشر سنين وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر اوجذوة من النار لعلكم تصطلون فلما اتاها نودي الاية تقدم قصصها فانظره فى محاله قال البخارى والجذوة قطعة غليظة من الخشب فيها لهب انتهى قال العراقى وءانس معناه ابصر انتهى

وقوله من الشجرة يقتضى ان موسى عليه السلام ما سمع من جهة الشجرة وسمع وادرك غير مكيف ولا محدد قال السهيلى قيل ان هذه الشجرة عوسجة وقيل عليقة والعوسج اذا عظم قيل له الغرقد انتهى ولم يعقب معناه لم يرجع على عقبه من توليته

وقوله تعالى واضمم اليك جناحك من الرهب ذهب مجاهد وابن زيد الى ان ذلك حقيقة امره بضم عضده وذراعه وهو الجناح الى جنبه ليخف بذلك فزعه ورهبه ومن شأن الانسان اذا فعل ذلك فى اوقات فزعه ان يقوي قلبه وذهبت فرقة الى ان ذلك على المجاز وانه امر بالعزم على ما امر به كما تقول العرب اشدد حيازيمك واربط جأشك اي شمر فى امرك ودع عنك الرهب

وقوله تعالى فذانك برهانان من ربك قال مجاهد والسدى هى اشارة الى العصا واليد وقرأ الجمهور ردأ بالهمز وقرأ نافع وحده ردا بتنوين الدال دون همز وذلك على التخفيف من ردء والردء الوزير المعين وشد العضد استعارة فى المعونة والسلطان الحجة

صفحہ 176