جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى فجاءته احداهما تمشى على استحياء الآية فى هذا الموضع اختصار يدل عليه الظاهر قدره ابن اسحاق فذهبتا الى ابيهما فأخبرتاه بما كان من الرجل فأمر احدى ابنتيه ان تدعوه له فجاءته على ما فى الاية وقوله على استحياء اي خفرة قد سترت وجهها بكم درعها قاله عمر بن الخطاب رضى الله عنه وروى الترمذى عن ابى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء من الايمان والايمان فى الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء فى النار قال ابو عيسى هذا حديث حسن صحيح انتهى والجمهور ان الداعى لموسى عليه السلام هو شعيب عليه السلام وان المرأتين ابنتاه فقالت ان ابى يدعوك الاية فقام يتبعها فهبت ريح ضمت قميصها الى بدنها فتحرج موسى من النظر اليها فقال لها امشى خلفى وارشدينى الى الطريق ففهمت عنه فذلك سبب وصفها له بالأمانة قاله ابن عباس فلما جاءه وقص عليه القصص فانسه بقوله لا تخف نجوت من القوم الظالمين فلما فرغ كلامهما قالت احدى الإبنتين يا ابت استأجره ان خير من استاجرت القوي الأمين فقال لها ابوها ومن اين عرفت هذا منه قالت اما قوته ففى رفع الصخرة واما امانته ففى تحرجه عن النظر الى قاله ابن عباس وقتادة وابن زيد وغيرهم فقال له الاب عند ذلك انى اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين الاية قال ابن العربى فى احكامه قوله انى اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين يدل على انه عرض لاعقد لأنه لو كان عقدا لعين المعقود عليها لأن العلماء وان اختلفوا فى جواز البيع اذا قال له بعتك احد عبدي هذين بثمن كذا فانهم اتفقوا على ان ذلك لا يجوز فى النكاح لأنه خيار وشىء من الخيار لا يلحق بالنكاح وروى انه قال شعيب ايتهما تريد قال الصغرى انتهى وتاجر معناه تثيب وجعل شعيب الثمانية الأعوام شرطا ووكل العامين الى المروءة ولما فرغ كلام شعيب قرره موسى وكرر معناه على جهة التوثق فى ان الشرط انما وقع فى ثمان حجج وايما استفهام نصب بقضيت وما وصلة للتأكيد ولا عدوان معناه لاتباعه علي والوكيل الشاهد القائم بالامر
وقوله تعالى فلما قضى موسى الأجل قال ابن عباس قضى اكملهما عشر سنين وأسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقوله إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر اوجذوة من النار لعلكم تصطلون فلما اتاها نودي الاية تقدم قصصها فانظره فى محاله قال البخارى والجذوة قطعة غليظة من الخشب فيها لهب انتهى قال العراقى وءانس معناه ابصر انتهى
وقوله من الشجرة يقتضى ان موسى عليه السلام ما سمع من جهة الشجرة وسمع وادرك غير مكيف ولا محدد قال السهيلى قيل ان هذه الشجرة عوسجة وقيل عليقة والعوسج اذا عظم قيل له الغرقد انتهى ولم يعقب معناه لم يرجع على عقبه من توليته
وقوله تعالى واضمم اليك جناحك من الرهب ذهب مجاهد وابن زيد الى ان ذلك حقيقة امره بضم عضده وذراعه وهو الجناح الى جنبه ليخف بذلك فزعه ورهبه ومن شأن الانسان اذا فعل ذلك فى اوقات فزعه ان يقوي قلبه وذهبت فرقة الى ان ذلك على المجاز وانه امر بالعزم على ما امر به كما تقول العرب اشدد حيازيمك واربط جأشك اي شمر فى امرك ودع عنك الرهب
وقوله تعالى فذانك برهانان من ربك قال مجاهد والسدى هى اشارة الى العصا واليد وقرأ الجمهور ردأ بالهمز وقرأ نافع وحده ردا بتنوين الدال دون همز وذلك على التخفيف من ردء والردء الوزير المعين وشد العضد استعارة فى المعونة والسلطان الحجة
صفحہ 176