جواهر حسان في تفسير القرآن
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
وقوله تعالى وقال الرسول حكاية عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الدنيا وتشكيه ما يلقى من قومه هذا قول الجمهور وهو الظاهر وقالت فرقة هو حكاية عن قوله ذلك فى آلاخرة ومهجورا يحتمل ان يريد مبعدا مقصيا من الهجر بفتح الهاء وهذا قول ابن زيد ويحتمل ان يريد مقولا فيه الهجر بضم الهاء اشارة الى قولهم شعر وكهانة ونحوه قاله مجاهد قال ع وقول ابن زيد منبه للمؤمن على ملازمة المصحف وان لا يكون الغبار يعلوه فى البيوت ويشتغل بغيره وروى انس عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال من علق مصحفا ولم يتعاهده جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب هذا اتخذنى مهجورا اقض بينى وبينه وفى حلية النووى قال وروينا فى سنن ابى داود ومسند الدارمى عن سعد بن عبادة عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال من قرأ القرءان ثم نسيه لقى الله تعالى يوم القيامة اجذم وروينا فى كتاب ابى داود والترمذى عن انس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال عرضت على اجور امتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب امتى قلم ار ذنبا اعظم من سورة من القرءان او ءاية أوتيها رجل ثم نسيها تكلم الترمذى فيه انتهى ثم سلاه تعالى عن فعل قومه بقوله وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا من المجرمين اي فاصبر كما صبروا قاله ابن عباس ثم وعد تعالى بقوله وكفى بربك هاديا ونصيرا والباء فى بربك للتأكيد دالة على الأمر اذ المعنى اكتف بربك
وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرءان جملة واحدة قال ابن عباس وغيره قالوا فى بعض معارضاتهم لو كان من عند الله لنزل جملة كالتوراة والانجيل
وقوله كذلك يحتمل ان يكون من قول الكفار اشارة الى التوراة والانجيل ويحتمل ان يكون من الكلام المستانف وهو اولى ومعناه كما نزل اردناه فالاشارة الى نزوله متفرقا والترتيل التفريق بين الشىء المتتابع ومنه ترتيل القرءان وجعل الله تعالى السبب فى نزوله متفرقا تثبيت قلب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وأن ينزله فى النوازل والحوادث التى قد قدرها وقدر نزوله فيها وان هؤلاء الكفرة لا يجيئون بمثل يضربونه على جهة المعارضة منهم الاجاء القرءان بالحق فى ذلك والجلية ثم هو احسن تفسيرا وافصح بيانا وباقى الاية بين تقدم تفسير نظيره والجمهور ان هذا المشى على الوجوه حقيقة وقد جاء كذلك فى الحديث وقد تقدم ولفظ البخارى عن انس ان رجلا قال يا نبى الله ايحشر الكافر على وجهه يوم القيامة قال اليس الذى امشاه على الرجلين فى الدنيا قادرا على ان يمشيه على وجهه يوم القيامة قال قتادة بلى وعزة ربنا انتهى
صفحہ 135