652

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وقوله سبحانه وما أعجلك عن قومك يا موسى الآية وقصص هذه الآية أن موسى عليه السلام لما شرع في النهوض ببني إسرائيل إلى جانب الطور حيث كان الموعد أن يكلم الله موسى بمالهم فيه شرف العاجل والآجل رأي موسى عليه السلام على جهة الاجتهاد أن يتقدم وحده مبادرا لأمر الله سبحانه طلبا لرضائه وحرصا على القرب منه وشوقا إلى مناجاته واستخلف عليهم هارون وقال لهم موسى تسيرون إلى جانب الطور فلما انتهى موسى صلى الله عليه وسلم وناجى ربه زاده الله في الأجل عشرا وحينئذ وقفه على معنى استعجاله دون القوم ليخبره موسى أنهم على الأثر فيقع الأعلام له بما صنعوا واعلمه موسى أنه إنما استعجل طلب الرضى فأعلمه الله سبحانه أنه قد فتن بني إسرائيل أي اختبرهم بما صنع السامري ويحتمل أن يريد ألقيناهم في فتنة فلما أخبر الله تعالى موسى بما وقع رجع موسى إلى قومه غضبان آسفا وباقي الآية بين وقد تقدم قصصها مستوفى وسمي العذاب غضبا من حيث هو عن الغضب وقرأ نافع وعاصم بملكنا بفتح الميم وقرأ حمزة والكسائي بملكنا بضمة وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بملكنا بكسرة فأما فتح الميم فهو مصدر من ملك والمعنى ما فعلنا ذلك بأنا ملكنا الصواب ولا وفقنا له بل غلبتنا أنفسنا وأما كسر الميم فقد كثر استعماله فيما تحوزه اليد ولكنه يستعمل في الأمور التي يبرمها الإنسان ومعناها كمعنى التي قبلها والمصدر مضاف في الوجهين إلى الفاعل وقولهم ولكنا حملنا أوزارا الآية سموها أوزارا من حيث هي ثقيلة الأجرام أو من حيث تأثموا في قذفها وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي حملنا بفتح الحاء والميم وقولهم فكذلك أي فكما قذفنا نحن فكذلك أيضا ألقي السامري قال ع وهذه الألفاظ تقتضي أن العجل لم يصغه السامري ثم أخبر تعالى عن فعل السامري بقوله فأخرج لهم عجلا ومعنى قوله جسدا أي شخصا لا روح فيه وقيل معناه جسدا لا يتغذى والخوارصوت البقر قالت فرقة منهم ابن عباس كان هذا العجل يخور ويمشي وقيل غير هذا وقوله سبحانه فقالوا يعني بني إسرائيل هذا الهكم واله موسى فنسي موسى إلهه وذهب يطلبه في غير موضعه ويحتمل أن يكون قوله فنسي أخبارا من الله تعالى عن السامري أي فنسي السامري دينه وطريق الحق فالنسيان في التأويل الأول بمعنى الذهول وفي الثاني بمعنى الترك ت - وعلى التأويل الأول عول البخاري وهو الظاهر ولقولهم أيضا قبل ذلك أجعل لنا إلها وقول هارون فاتبعوني أي إلى الطور الذي واعدكم الله تعالى إليه وأطيعوا أمري فيما ذكرته لكم فقال بنو إسرائيل حين وعظهم هارون وندبهم إلى الحق لن نبرح عابدين لهذا الاله عاكفين عليه أي ملازمين له ويحتمل قوله ألا تتبعني أي ببني إسرائيل نحو جبل الطور ويحتمل قوله ألا تتبعني أي الا تسير بسيري وعلى طريقتي في الإصلاح والتسديد

صفحہ 37