651

جواهر حسان في تفسير القرآن

الجواهر الحسان في تفسير القرآن

وأضل فرعون قومه يريد من أول أمره إلى هذه النهاية وما هدى مقابل لقوله وما أهديكم إلا سبيل الرشاد وقوله عز وجل يا بني إسرائيل قد أنجيناكم الآية ظاهر هذه الآية أن هذا القول قيل لبني إسرائيل حينئذ عند حلول النعم التي عددها الله عليهم ويحتمل أن تكون هذه المقالة خوطب بها معاصرو النبي صلى الله عليه وسلم والمعنى هذا فعلنا بأسلافكم وتكون الآية على هذا اعتراضا في أثناء قصة موسى والقصد به توبيخ هؤلاء الحضور إذ لم يصبر سلفهم على أداء شكر نعم الله تعالى والمعنى الأول أظهر وأبين وقوله سبحانه وواعدناكم جانب الطور الأيمن الآية وقصص هذه الآية أن الله تعالى لما أنجى بني إسرائيل وغرق فرعون وعد بني إسرائيل أن يسيروا إلى جانب طور سيناء ليكلم فيه موسى ويناجيه بما فيه صلاحهم فلما أخذوا في السير تعجل موسى عليه السلام ابتغاء مرضاة ربه حسبما يأتي بعد وقرأ جمهور الناس فيحل بكسر الحاء ويحلل بكسر اللام وقرأ الكساءي وحده بضمهما ومعنى الأول فيجب ويحق ومعنى الثاني فيقع وينزل وهوى معناه سقط أي هوى في جهنم وفي سخط الله عافانا الله من ذلك ثم رجى سبحانه عباده بقوله وأني لغفار لمن تاب الآية والتوبة من ذنب تصح مع الإقامة على غيره وهي توبة مقيدة وإذا تاب العبد ثم عاود الذنب بعينه بعد مدة فيحتمل عند حذاق أهل السنة أن لا يعيد الله تعالى عليه الذنب الأول لأن التوبة قد كانت محتة ويحتمل أن يعيده لأنها توبة لم يوف بها واضطرب الناس في قوله سبحانه ثم اهتدى من حيث وجدوا الهدى ضمن الإيمان والعمل فقالت فرقة ثم لزم الإسلام حتى يموت عليه وقيل غير هذا والذي يقوى في معنى ثم اهتدى أن يكون ثم حفظ معتقداته من أن تخالف الحق في شيء من الأشياء فإن الاهتداء على هذا الوجه غير الإيمان وغير العمل ورب مؤمن عمل صالحا قد أوبقه عدم الاهتداء كالقدرية والمرجئة وسائر أهل البدع فمعنى ثم اهتدى ثم مشى في عقائد الشرع على طريق قويم جعلنا الله منهم بمنه وفي حفظ المعتقدات ينحصر معظم أمر الشرع

صفحہ 36