قال: كان عندنا ببغداد رجل من التجار أسمعه يقع في الصوفية كثيرا، ثم رأيته بعد ذلك صحبتهم، وأنفق جميع ماله عليهم.
قال : فقلت له: أليس كنت تبغضهم؟
فقال لي: ليس الأمر على ما كنت أتوهم.
قلت له: وكيف ذلك؟
قال: صليت الجمعة يوما من الأيام، وخرجت فرأيت بشر الحافي رضي الله عنه خارجا من المسجد مسرعا.
فقلت في نفسي: أنظر هذا الرجل الموصوف بالزهد، ليس يستقر في المسجد.
فتركت حاجتي وقلت: أنظر أين يذهب!
فتبعته فرأيته تقدم إلى الخباز واشترى بدرهم خبز الماء، فقلت: انظر إلى هذا الزاهد يشتري خبز الماء، ثم تقدم إلى الشواء فأعطاه درهما وأخذ شويا، فزادني غيظا، ثم تقدم إلى الحلواني واشترى فالوذجا بدرهم.
فقلت في نفسي: والله لأنغصن عليه حين يجلس يأكل.
فخرج إلى الصحراء وأنا أقول: يريد الخضرة والماء، فما زال يمشي إلى العصر وأنا خلفه ودخل قرية، ثم دخل مسجدا فيه مريض، فجلس عند رأسه وجعل يلقمه.
فقمت لأنظر إلى القرية، فغبت ساعة، ثم رجعت، فلم أجده.
فقلت للعليل: أين بشر؟
قال: ذهب إلى بغداد.
صفحہ 28
بسم الله الرحمن الرحيم
وقد اختلف أئمة اللغة والمفسرون والمشايخ العارفون في السيد، من هو؟
قلت: والسيد عند أهل الدنيا: من تميز عنهم بأمر من أمورها التي
قلت: وفي الحديث الصحيح عن سيد الوجود، صاحب المقام المحمود صلى
وقال آخر في السيادة:
ومنهم من اقتصر على ذكر المكارم فحسب.
اعلم: أن مرادي بالسادة في البيت المذكور، هم المشايخ العارفون
وفي الفقر وأهله، والفرق بين ما ذكرت من اختلاف العرف والعادات
كما قلت في بعض القصيدات في إنفاق المال للمفاخرات:
ومما يروى عن أهل الخوف والحذر والخشية لله عز وجل، أنه كان
ومن ذلك: ما روي عن الشيخ الكبير، العارف بالله الشهير، بشر بن