قوله: «ومُنبّلُه»، المُنَبِّل: الذي يناول الرَّامي النَّبلَ واحدًا بعد واحد، أو يَردُّ عليه النَّبلَ المرميَّ.
وقوله: «ليس من اللهو إلا ثلاث»، أي: ليس يثبت من اللهو في الشرع إلا ثلاث، يريد: إن ما عَدا ذلك من اللهو فهو باطل (١) . ووقع في الترمذي (٢) هذان الحرفان
مفسَّرين؛ قال: «في السهم (٣)، والرامي به، والمُمِدّ به»، وقال: «كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل، إلا رَمْيَه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهنَّ من الحقّ» .
(١) في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة، وإنما استثنى رسول الله ﷺ هذه الخلال من جملة ما حرّم منها؛ لأنّ كل واحدة منها، إذا تأمّلْتها وَجَدْتها مُعينة على حق، أو ذريعة إليه. ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسّلاح، والشدّ على الأقدام، ونحوهما، مما يرتاض به الإنسان، فيتوقّح بذلك بدنه، ويتقوّى به على مجالدة العدو.
فأمّا سائر ما يتلهى به البطّالون من أنواع اللهو، كالنرد والشطرنج، والمزاجلة بالحمام، وسائر ضروب اللعب، مما لا يستعان به في حقٍّ، ولا يُستجمُّ به لدرك الواجب فمحظور كلّه، قاله ابن القيم في «تهذيبه على سنن أبي داود» (٣/٣٧١)، ونحوه في «شرح السنة» (١٠/٣٨٣) للبغوي.
وللشاطبي كلمات مهمة في «الموافقات» حول هذا المعنى، وذكر هذا الحديث في مواطن منه (١/٢٠٢، ٢٠٥، ٢٢٨، و٣/٥١٦، ٥١٩- بتحقيقي)، وقال (١/٢٠٥): «يعني بكونه باطلًا، أنه عَبَثٌ أو كالعبث، ليس فيه فائدة ولا ثمرة تُجنى، بخلاف اللعب مع الزوجة، فإنه مباح يخدم أمرًا ضروريًّا، وهو النسل، وبخلاف تأديب الفرس، وكذلك اللعب بالسِّهام، فإنهما يخدمان أصلًا تكميليًا وهو الجهاد، فلذلك استثنى هذه الثلاثة من اللهو الباطل» .
(٢) في «جامعه» في كتاب فضائل الجهاد (باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله) (رقم ١٦٣٧) من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وفي سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن، والحديث السابق يشهد له، وورد في الباب -أيضًا- أحاديث عديدة تراها مع تخريجنا لها في «فضائل الرمي» للقراب.
(٣) لفظ الترمذي: «صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي ...» .
1 / 97
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.