فالجهاد في اللغة، أصله: الجَهْد (١)، وهو: المَشَقَّة، يقال: جهدتُ الرجلَ: بَلغْتُ مشقته، وكذلك الجهاد في الله -تعالى-؛ إنما هو بذل الجهدِ في إذلالِ النفس وتذليلها في سُبلِ الشرع، والحملِ عليها بمخالفة الهوى، ومن الركون إلى الدَّعة واللذات، واتباع الشهوات (٢) .
خرَّج الترمذي عن فضالة بن عُبيد: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المجاهد من جاهد نَفْسَه» (٣) .
(١) الجِهاد -بكسر الجيم- مصدر: جاهدت العدوَّ مجاهدة، وجهادًا، وأصله: جيهاد، كقيتال، فخُفِّفَ بحذف الياء، وهو مشتق من الجَهْد -بفتح الجيم- وهو التّعب والمشقة، لما فيه من ارتكابها، أو من الجُهد -بالضّم- وهو الطاقة، لأنّ كل واحد منهما بذل طاقته في دفع صاحبه، قاله القسطلاني في «إرشاد الساري» (٥/٣٠) .
(٢) انظر: «لسان العرب» (٣/١٣٤)، و«المحيط في اللغة» (٣/٣٦٩)، و«المصباح المنير» (ص ١٥٥) مادة (جهد) .
(٣) أخرجه الترمذي (رقم ١٦٢١)، وابن حبان (٦٤٢٤)، وأحمد (٦/٢٠)، والحاكم (٢/ ١٤٤) من حديث فضالة بن عبيد به. وهو قطعة من حديث أخرجه أحمد (٦/٢١) وابن المبارك في =
1 / 10
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.