وخرَّج النسائي عن سبرة بن أبي فاكِهٍ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:..
فذكر حديثًا طويلًا في وسوسة الشيطان للمؤمن، وفيه: «ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد. فهو جهد النفس والمال ...» (١) الحديث.
والجهاد في الشرع يقع على ثلاثة أنْحاء: جهادٍ بالقلب، وجهادٍ باللسان، وجهادٍ باليد.
والدليلُ على هذه القسمة، وتسمية كل واحدٍ منها جهادًا: ماخرَّجه مسلم (٢)، عن عبد الله بن مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: «مامن نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون، وأصحابٌ، يأخذون بسُنَّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخْلفُ من بعدهم خُلوفٌ، يقولون مالايفعلون، ويفعلون مالايؤمرون، فمن
= «الزهد» (٨٢٦) -ومن طريقه ابن حبان (٤٨٦٢)، والبغوي في «شرح السنة» (١٤) -، وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ٢٧٧)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (١/٣٤١-٣٤٢)، والطبراني في «الكبير» (١٨/ رقم ٧٩٦)، والحاكم (١/١٠-١١)، والبيهقي في «الشعب» (١١١٢٣) .
وأخرجه مطولًا ومختصرًا: ابن ماجه (٣٩٣٤)، والبزار في «مسنده» (٣٧٥٢) وابن منده في «الإيمان» (٣١٥)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١٣١) .
والحديث صحيح، انظر: «المشكاة» (٣٤- التحقيق الثاني لشيخنا الألباني ﵀)، و«التعليق الرغيب» (٢/١٥٠)، و«الصحيحة» (٥٤٩)، و«صحيح أبي داود» (١٢٥٨) .
(١) أخرجه النسائي في «المجتبى» (٦/٢١/ رقم ٣١٣٤)، وأحمد (٣/٤٨٣)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (٤/١٨٧-١٨٨)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (٥/٢٩٣)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (١٠٤٣ و٢٦٧٥)، وفي «الجهاد» (١٣)، وابن حبان (٤٥٩٣)، والطبراني في «الكبير» (٦٥٥٨)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٤٢٤٦)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٠/ ٢٠٢)، من حديث سبرة بن أبي فاكه. وإسناده قوي.
وانظر: «صحيح سنن النسائي» (٤١٤٣٢) لشيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-.
وسبرة بن أبي فاكِه. قال ابن الأثير: هو سبرة بن الفاكِهِ. ويقال: ابن أبي الفاكِه. قيل: إنه مخزومي، وذكر ابن أبي عاصم أنه أسدي، من أسد بن خزيمة، يُعدُّ في الكوفيين.
(٢) في الهامش: «متآكل في الأصل» . والحديث في «صحيح مسلم» .
1 / 11
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.