وخرَّج -أيضًا- (١) عنها عن النبي ﷺ، سأله نساؤه عن الجهاد، فقال: «نِعْم الجهاد الحج» .
قلت: فأمَّا الرجلُ أو الإمام يغزو بالمرأة، أو النساء؛ لما يعرض من المصالحِ، والرِّفق بالجرحى في المداواة، والقيام عليهم، وغيرِ ذلك من ضرورات الجيش عند القتال (٢)، فذلك من السُّنَّة، إلاَّ أن يكون في الجمع قِلَّةٌ
وخوفٌ أن ينالهنَّ
(١) نفس الكتاب والباب السابقين (رقم ٢٨٧٦) .
(٢) دليله: ما أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٨٠٩) عن أنس بن مالك: أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرًا، وسألها النبي ﷺ: ما هذا الخنجر؟ قالت: اتّخذتُه إن دنا مني أحد من المشركين، بَقَرْتُ به بطنه، فجعل رسول الله ﷺ يضحك.
وبوّب البخاري في «صحيحه» (غزو النساء وقتالهن مع الرجال)، وأخرج برقم (٢٨٨٠) عن أنس بن مالك قال: لما كان يوم أحد، انهزم الناس عن النبي ﷺ قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُليم وإنهما لمُشمِّرتان، أرى خَدَمَ سُوقهما -أي: الخلاخيل، وكانت هذه قبل الحجاب- تَنْقُزَانِ
-تسرعان المشي كالهرولة- القِرَب، وقال غيره: تنقلانِ القرب على متونهما، ثم تفرغانِهِ في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان، فتفرغانها في أفواه القوم.
وأخرج البخاري في «صحيحه» (رقم ٢٨٨٣) عن الرُّبيِّع بنتِ مُعوِّذ قالت: كنا نغزو مع النبي ﷺ، فنسقي القوم، ونخدمهم، ونَرُدُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة.
وسيأتي في (الباب السابع: في الغنائم وأحكامها ووجه القسم ومن يستحق الإسهام ...) كلام للمصنف في غنيمة المرأة إذا باشرت القتال.
يدلُّ جميع ما تقدم على مشروعية قيام المرأة على معاونة أو مساندة الرجال في القتال، في ميادين متنوّعة، فيشمل ذلك الخدمات الطبيّة، من إسعاف المرضى ومداواة جراحهم، وإخلاء ساحات المعركة منهم، ولها أن تدافع عن نفسها بالسلاح إن قصدها الأعداء.
وأما سنّ الدول قانونًا تخضع فيه المرأة للتدريب البدني الإجباري، فليس هذا بمشروع، وإن قال به بعض المعاصرين كما تراه في «الجهاد والحقوق الدولية في الإسلام» (ص ٣٧٨) لظافر القاسمي.
وقال شيخنا الألباني ﵀ في «الصحيحة» (٦/٥٤٩) تحت حديث رقم (٢٧٤٠)
-في معرض حديثه عن مشاركة النساء في المعركة- قال: «... وأما تدريبهن على أساليب القتال وإنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول الإسلامية اليوم، فهو بدعة عصرية، =
1 / 86
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.