ولا خلاف في وجوب الهجرة حينئذٍ على مَنْ كان من المسلمين بمكة،
= وورد نحوه من طريق أخرى عن ابن عباس عند الطبراني في «الكبير» (١١/٢٧٢ رقم ١١٧٠٨)، وعن الضحاك عند ابن أبي حاتم (٣/١٠٤٦ رقم ٥٨٦٦)، وابن جرير (٩/١٠٨ رقم ١٠٢٦٨) .
وأصح ما ورد في هذا: ما أخرجه البخاري (٤٥٩٦، ٧٠٨٥)، والنسائي في «الكبرى»: كتاب التفسير (رقم ١٣٩)، والطبراني في «الكبير» (١١ رقم ١١٥٠٥، ١١٥٠٦)، و«الأوسط» (٣٥٨، ٨٦٣٨)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٣ رقم ٥٨٦٢)، وابن جرير (٩ رقم ١٠٢٦١، ١٠٢٦٢)، وأبو الليث السمرقندي في «بحر العلوم» (١/٣٨١)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (٤/١٩٨) عن عبد الرحمن ابن عبد الرحمن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بَعْثٌ، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس: أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على رسول الله ﷺ، يأتي السهم فيُرْمى به، فيُصيب أحدهم فيقتُلُه، أو يُضرب فيُقتل، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] الآية، وهذا لفظ البخاري.
وقوله: «قطع على أهل المدينة بعث» أي: أُلزموا بإخراج جيشٍ لقتال أهل الشام في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة.
قال ابن حجر في «الفتح» (٨/٢٦٣): «واستنبط سعيد بن جبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض التي يعمل فيها بالمعصية» .
وانظر -غير مأمور-: «أسباب النزول» (ص ١٣١)، «سيرة ابن هشام» (٢/٢٩٤-٢٩٥)، «الكشف والبيان» (٣/٣٧١-٣٧٢)، «الوسيط» للواحدي (٢/١٠٥-١٠٦)، «تفسير القرطبي» (٥/ ٣٤٥)، «تفسير ابن كثير» (٤/٢٢٦-٢٢٨- ط. أولاد الشيخ)، «المعتمد من المنقول فيما أوحي إلى الرسول ﷺ» (١/٣٠١)، «المصنف الحديث في أسباب النزول» (ص ١٢٠-١٢١)، «الصحيح المسند من أسباب النزول» (ص ٥١) .
* فائدة: نقل البغوي في «شرح السنة» (١٤/٣٩٩) -وعنه حيدر القاشي في «المعتمد من المنقول» (١/٣٠١) -: عن مالك قال: إني لأكره المقام بالبلدة التي يُعصى الله فيها علانية.
1 / 62
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.