ذكر أهل العلم أنّه لمَّا فرض الله ﷿ الجهاد على رسوله ﷺ، أوجَبَ على من كان تخلَّف من المسلمين بمكة الخروج منها، وأنْ يهجروا دار الشرك، ويلحقوا برسول الله ﷺ، فيقال: إنَّ قومًا ممن كان بمكة أسلموا، وأقاموا يستخفون بالإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم، فنزلت فيهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧]، إلى آخر الآية (١) .
(١) أخرجه بنحو هذا اللفظ: عبد الرزاق في «التفسير» (١/١٧١) -ومن طريقه ابن جرير في «التفسير» (٩/١٠٦-١٠٧ رقم ١٠٢٦٦) -، وسعدان بن نصر في «جزئه» (رقم ٤٧) -ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٩/١٤- ط. الهندية أو ٩/٢٤-٢٥ رقم ١٧٧٥٩- ط. العلمية) -؛ كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، به.
ورواه محمد بن شريك عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، وزاد: عن ابن عباس.
أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٣/١٠٤٦ رقم ٥٨٦٣)، وابن جرير في «التفسير» (٩/ ١٠٢-١٠٣ رقم ١٠٢٦٠) من طريق أحمد بن منصور الرمادي، والبزار (٤ رقم ٢٢٠٤- زوائده) من طريق أبي نعيم؛ كلاهما عن محمد بن شريك، به.
قال البزار: «لا نعلم أحدًا يرويه عن عمرو إلا محمد بن شريك» .
وقال الهيثمي في «المجمع» (٧/١٢-١٣): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد ابن شريك، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين، وأبو زرعة والدارقطني. وقال أبو حاتم والنسائي والفسوي: ليس به بأس»، وانظر له: «تهذيب الكمال» (٢٥/٣٦٩) .
وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٢/٢٠٥) -أيضًا- لابن المنذر في «تفسيره» -وهو ليس في القسم المطبوع منه-، وابن مردويه. واقتصر في «لباب النقول» (ص ١٠٧) عزوه على ابن المنذر وابن جرير. وكذلك فعل -قبله- ابن حجر في «الفتح» (٨/٢٦٣)، وسكت عنه. =
1 / 61
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.