ميراثها من النبي ﷺ، قال: فقال أبو بكر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله ﷿ إذا أطعم نبيًا طُعمةً، فهي للذي يقوم بعده» . قال ابن عبد البر (١): «إنه ضعيف، لا حجة فيه» .
الاختلاف في سهم ذي القربى
وكذلك اختلف العلماء في سهم ذي القربى بعد النبي ﷺ اختلافًا كثيرًا، يتحصل إلى أربعة أقوال:
قول: إنه باقٍ لقرابة النبي ﷺ بعده، وهو قول مالكٍ، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وأبي ثور، وأهل الظاهر، وغيرهم، وهو الصحيح (٢)؛ لأن
= وقوله ﷺ: «فهي للذي يقوم من بعده»: أي: بالخلافة، أي: يعمل فيها ما كان النبي ﷺ يعمل، لا أنها تكون له ملكًا. انظر: «عون المعبود» (٨/١٩٦) .
(١) في «الاستذكار» (١٤/١٩٠ رقم ١٩٩٨٢-ط. قلعجي)، والحديث -كما رأيت- صحيح.
ولا يخفى أن كل الأقوال في نصيب النبي ﷺ بعد وفاته راجعة إلى شيء واحد، وهو صرفه في مصالح المسلمين.
وذكر النووي في «الروضة» -حكاية عن «الوسيط» للغزالي- وجهًا: أن سهم ذوي القربى يصرف إلى الخلفاء، ونقل قولًا آخر، بأنَّ هذا السهم يُرَدُّ على أهل السهمان الذين ذكرهم الله -تعالى-، ثمَّ ردَّهما، وقال: «هذان النقلان شاذان مردودان» . ورجَّح صرفه بعده ﷺ في مصالح المسلمين.
وفي مذهب الحنابلة: «المقنع» (٢/٨٦٣-٨٦٤) لابن البنا، «المقنع» (١/٥٠٤) لابن قدامة، «المغني» (٩/٢٩٣)، «الواضح» (٢/٧، ٨، ٩)، «شرح الزركشي» (٦/٢٧٨٨، ٢٧٩٣، ٢٧٩٦، ٢٨٠١، ٢٨٠٣)، «مسائل أحمد» (٢/٢٧٧- ٢٧٨، ٣/١٢٢- رواية صالح، ٢/٥٢- رواية ابن هانئ، ٢/٨٢٠-٨٢١- رواية عبد الله)، «كشاف القناع» (٣/٦٦)، «رؤوس المسائل الخلافية» (٥/٧٨٣) . =
1 / 514
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.