له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بِكَ، قال: بل أبدأ بالأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ.
قال ابن المنذر (١): «وبهذا قال الشافعي» . وقال الشافعي (٢): «ينبغي للإمام أن يحصي جميع من في البلدان من المقاتلة: وهم من قد احتلَم واستكمل (٣) خمس عشرة سنة من الرجال، ويحصي الذرية: وهم من دون المحتلم، ودون البالغ خمس عشرة، والنساء: صغيرتهن وكبيرتهن، ويعرف قدر نفقاتهم، وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم، ثم يعطي المقاتلة في كل عامٍ عَطاءهم، والذرية والنساء ما يكفيهم لسَنَتهم في كسوتهم ونفقاتهم طعامًا أو قيمته دراهم أو دنانير، ويعطي المنفوس شيئًا، ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته، وهذا مستوٍ أنهم يعطون الكفاية، ويختلف في مبلغ العطاء باختلاف أسعار البلدان وحال الناس فيها، فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض» .
قال (٤): «وإن فضلَ من المال فضلٌ بعدما وصفتُ من إعطاء العطاء، وضعَه الإمام في إصلاح الحصون، والازدياد في الكُراع (٥)، وكل ما قَوَّى به المسلمين،
= كلاهما من طريق جعفر بن محمد، والشافعي في «المسند» (٣٢٦)، وفي «الأم» (٤/١٦٦- ط. دار الفكر) أو (٥/٣٥٨- ط. دار الوفاء)؛ -ومن طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (١٢/٨٨)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/٣٦٤)، وفي «المعرفة» (٥/١٦٩) -، من طريق عمرو بن دينار، كلاهما عن أبي جعفر: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن عمر، به.
ومحمد بن علي، ولد سنة ستين -على ما رجحه الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (٥/ ٢١٠- ط. دار المعرفة) -، فهو لم يدرك عمر، فالإسناد منقطع.
وانظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (٧/٦١٣ وما بعدها- ط. دار الفكر) .
* تنبيه: في مطبوع «الأم» (ط. دار الفكر): قيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ. وهو خطأ ظاهر.
(١) في «الأوسط» (١٢/٣٣) .
(٢) في «الأم» (٤/١٦٢- ط. دار الفكر) أو (٥/٣٤٣- ٣٤٤- ط. دار الوفاء) .
(٣) كذا في الأصل والمنسوخ، وفي مطبوع «الأم»: «أو قد استكمل» . وهو أصوب.
(٤) «الأم» (٤/١٦٤- ط. دار الفكر) أو (٥/٣٥١- ط. دار الوفاء) .
(٥) في مطبوع «الأم»: «والازدياد في السلاح والكراع» .
1 / 502
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.