الخُمس، قياسًا على الركاز؛ لأنه يخمس بالسّنة، أُجري مجرى الغنيمة، وإن لم يوجف عليه» . قال: «وإن لم يصيروا بيد أحدٍ حتى ارتفع أمرهم إلى الإمام، فلا خمس فيهم بإجماع، وهم في بيت مال المسلمين مع سائر الفيء» .
قول ابن عبد البر: «لا خُمس فيهم بإجماع»: لعله أراد اتفاق أقوال المالكية، وإلاّ: فالشافعي -كما تقدم من مذهبه- يُوجب الخُمسَ في الفيء كلِّه.
* النظر الثاني: في وجوه مصارف الفيء والخمس.
وللعلماء في مصرف الفيء والخمس، وهل هما في ذلك واحد، أو أمرهما مفترق؟ اختلاف.
قال مالك (١): «الفيء والخمس سواء، يجعلان في بيت المال،
ويُعطي الإمام أقارب رسول الله ﷺ بحسب اجتهاده»، ولا يُعطون من
الزكاة؛ لقول رسول الله ﷺ: «لا تحلُّ الصدقة لآل محمد» (٢)، وهم
بنو
(١) كما في «المدونة» (١/٥١٤- ط. الكتب العلمية)، ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٠٣) .
ومذهب أبي حنيفة، أن أربعة أخماس الفيء للغانمين، والخمس في مصالح المسلمين، وحكى الطحاوي في «المختصر» (ص ١٦٥) عنه مثل قول المالكية؛ أنه لا يخمَّس.
ومذهب الشافعي أن الفيء يخمس مثل خمس الغنيمة، لله وللرسول، ولذي القربى، وأربعة أخماسه للنبي ﷺ، يصرفه حيث شاء.
وقد مضى ذكر مذاهب العلماء بالتفصيل، فارجع إليه.
(٢) أخرج أحمد (١/٢٠٠)، وابن أبي شيبة (٣/٢١٤)، وابن خزيمة (٢٣٤٩)، والطحاوي (٢/٧ و٣/٢٩٧)، والطبراني (٢٧١٤ و٢٧٤١)؛ من طريق ثابت بن عمارة، عن ربيعة بن شيبان، أنه قال للحسن بن علي ﵁: ما تذكر من رسول الله ﷺ؟ قال: أدخلني غرفة الصدقة، فأخذت منها تمرة، فألقيتها في فمي، فقال رسول الله ﷺ: «ألقها، فإنها لا تحل لرسول الله ﷺ، ولا لأحدٍ من أهل بيته» . =
1 / 495
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.