منكر الحديث، تركه سليمان بن حرب» . وقال أحمد بن حنبل (١): «ما أرى بحديثه بأسًا» .
وأما حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، فقد ضعَّف عَمْرًا كثيرٌ من أهل العلم، وبخاصَّة ما رواه من صحيفة أبيه عن جدِّه، فإن الإنكار عليه في ذلك أشدُّ، وقد احتجَّ بعضهم بحديثه (٢) .
وتمسَّك هؤلاء الذين لم يثبت عندهم أمر التحريق بالأصل المقطوع عليه في تحريم مال المسلم وعصمته، المتضافِرُ على ذلك: القرآن، والسنة، والإجماع. وعارض بعضهم أحاديث التحريق بالآثار التي وردت عن رسول الله ﷺ في التشديد على الغالِّ يعثر عليه، فلم يُنقل في شيءٍ منها أنه حرَّق رَحْله، ولا أمر بذلك، كالذي غلَّ الشَّملة (٣)، والذي غلَّ الخَرَزَ (٤)، قالوا: ولو حرقه لنُقل.
(١) في «العلل ومعرفة الرجال» (٢/٤٨٩)، وعنه في «بحر الدم» (ص ٢١١) .
(٢) رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ثابتة صحيحة، وهي صحيفة لعمروٍ عن أبيه، وقد احتج بها كثير من أهل العلم الثقات الجبال، وأنكرها بعضهم. وقد علَّق له البخاري في «صحيحه» . فروايته عن أبيه، عن جده: صحيحة، ولا غبار عليها.
وانظر: «رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الكتب التسعة» لأخينا الفاضل: أحمد عبد الله أحمد (ص ٦٤- وما بعدها/ رسالة ماجستير) .
(٣) أخرج البخاري في «صحيحه» في كتاب المغازي (باب غزوة خيبر) (رقم ٤٢٣٤)، وفي كتاب الأيمان والنذور (باب هل يدخل في الأيمان والنذور: الأرض، والغنم، والزروع، والأمتعة) (رقم ٦٧٠٧) . ومسلم في «صحيحه» في كتاب الإيمان (باب غلظ تحريم الغلول، وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون) (رقم ١١٥) من حديث أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ يوم خيبر، فلم نغنم ذهبًا ولا فضة، إلا: الأموال، والثياب، والمتاع، فأهدى رجلٌ من بني الضُّبيب، يقال له: رفاعة بن زيد، لرسول الله ﷺ غلامًا، يُقال له: مِدعمٌ، فوجَّه رسول الله ﷺ إلى وادي القرى، حتى إذا كان بوادي القرى، بينما مِدعمٌ يحطُّ رَحْلًا لرسول الله ﷺ؛ إذا سهم عائر، فقتله، فقال الناس: هنيئًا! له الجنة، فقال رسول الله ﷺ: «كلاّ، والذي نفسي بيده، إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارًا» . فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراكٍ أو شراكين إلى النبي ﷺ فقال: «شراك من نار، أو: شراكان من نار» .
(٤) أخرج أبو داود في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في تعظيم الغلول) (رقم ٢٧١٠) من =
1 / 450
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.