قال مالك: إذا كان المسلمون في سفن، فلقوا العدو فغنموا، أنه يُضرب للخيل التي معهم في السُّفن. وهو قول الشافعي، والأوزاعي، وأبي ثور (١) .
وقال بعض الفقهاء: القياس أن لا يقسم للخيل في مثل هذا؛ لأنها لم تستعد للبحر، ولم تبلغ الموضع الذي يصح القتال بها فيه.
ويحتمل أن يكون وجه ترجيح القول الأول: أنها استُصْحِبَتْ في البحر للغزو بها؛ إذا انتهوا إلى موضع يمكنهم النزول، وليس من شرط الإسهام للخيل أن يكون ثَمَّ قتالٌ عليها، لكن إعدادها لذلك، وإحضارها لموضع الحاجة إليها في المغازي هو المعتمد، وكما أنهم في البرِّ لو قاتلوا حصنًا لا يتمكن أصحاب الخيل من قتاله، فاقتحمه الرجالة، فهو يقسم لجميعهم، ويكون للفارس سهمه، وسهم فرسه (٢)، فأما إن لم تكن في السفن مُعدّة للغزو بها إذا نزلوا، وكان غزوهم إنما هو في المراكب لا ينزلون إلى البرِّ، ولا يطلبون عدوّ البر، فهم لا يحتاجون إليها بحال، فها هنا يصلح أن يقال: لا يُسهم لها.
(١) انظر في مذهب المالكية: «المدونة» (١/٥١٨)، «عقد الجواهر الثمينة» (١/٥٠٨)، «الذخيرة» (٣/٤٢٦)، «النوادر والزيادات» (٣/١٨٤)، «تفسير القرطبي» (٨/١٦) .
وفي مذهب الشافعية: «الحاوي الكبير» (١٠/٤٦٨- ط. دار الفكر)، «البيان» للعمراني (١٢/ ٢١٤)، «السير» للفزاري (ص ١٨٦) . وفاتت هذه المسألة من جمع فقه أبي ثور وفقه الأوزاعي، ومثلها كثير، وأمارة ذلك في كتابنا كل مسألة ذكرت عنهما، ولم يشر إلى الكتب المفردة في فقههما.
وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (١١/١٦٣) .
(٢) قال ابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٦٣): «وقال الوليد بن مسلم: سألت أبا عمرو
-يريد الأوزاعي- عن إسهام الخيل من غنائم الحصون؟ فقال: كانت الولاة قبل عمر بن عبد العزيز:
-الوليد، وسليمان-: لا يسهمون الخيل من الحصون، ويجعلون الناس كلهم رجالة، حتى ولي عمر ابن عبد العزيز؛ فأنكر ذلك، وأمر بإسهامها من فتح الحصون، والمدائن» .
1 / 421
انجاد فی ابواب جہاد | اصول
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.