وقال الشافعي (١): «ينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل، فلا يُدخل إلا شديدًا، ولا يدخل حطيمًا، ولا قحمًا ضعيفًا، ولا ضَرَعًا ولا أعجف رَازِحًا، فإن غفل، وشهد رجلٌ على واحدٍ من هذه؛ فقد قيل: لا يسهم له؛ لأنه ليس لها غَنَاء الخيل، ولو قال قائل: يسهم للفرس كما يسهم للرَّجْلِ ولم يقاتل، كانت شبهة» .
قوله: حَطيمًا، نحو: الكسير. والقَحْمُ: الكسير. والضَّرَع: الصغير الضعيف. والأعجف: الهزيل. والرَّازح: الذي لا يستطيع النهوض إعياءً وضعفًا.
وقول ثانٍ في البراذين والهجن: أنها على النّصف من حظ العِراب، رُوي ذلك عن الحسن البصري (٢)، وقاله أحمد بن حنبل (٣) .
(١) في «الأم» في كتاب قسم الفيء والغنيمة (باب كيف تفريق القسم؟) (٥/٣٢٠-ط. دار الوفاء) .
(٢) رواه عنه سعيد بن منصور في «سننه» (باب ما جاء في تفضيل الخيل على البراذين) (رقم ٢٧٧١) عن هشيم، وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/٤٠٣) عن حفص بن غياث؛ كلاهما عن أشعث بن سوَّار، عن الحسن.
وأشعث: ضعيف. وهشيم -هو ابن بُشير السُّلمي- كثير التدليس والإرسال الخفي.
وفي «مختصر اختلاف العلماء» للجصاص (٣/٤٤٠): «وعن الحسن: البراذين بمنزلة الخيل إذا أدركت ما يدرك الخيل» .
وأخرج الفزاري في «السير» (رقم ٢٤١) -واللفظ له-، وعبد الرزاق في «المصنف» (٥/١٨٤ رقم ٩٣١٥)، عن الثوري؛ كلاهما عن هشام، عن الحسن قال: الخيل والبراذين سهمانها سواء، فإذا غزا الرجل معه بأفراس، قسم لفرسين، فأخذ خمسة أسهم. وهذا الذي حكاه عنه ابن عبد البر في «الاستذكار» (١٤/١٧٣) .
(٣) انظر: «المغني» (١٣/٨٦-٨٧)، «الإنصاف» (٤/١٧٣)، «المقنع» لابن البنا (٣/١١٧٠)، «شرح الزركشي» (٦/٤٨٩-٤٩٢)، «شرح المختصر» لأبي يعلى (٢/٥٤٨)، «الواضح» (٢/٢٦٢، ٢٦٣)، «مسائل الإمام أحمد» (١/٢٣٩- رواية أبي داود، ١/١٩٦- رواية الكوسج، ٢/١١٠-١١١- رواية ابن هانئ، ٢/٨٢٠-٨٢١- رواية عبد الله)، «رؤوس المسائل الخلافية» (٥/٧٥٠ رقم ١٩٩٣) .
وذكر ابن قدامة في «المغني» أربع روايات عن أحمد -هذه أحدها- وهي الأشهر عنه.
واستدلوا بما روى مكحول: «أن النبي ﷺ عَرَّب العربي، وهجَّن الهجين، للفرس سهمان، وللهجين سهم» . =
1 / 417
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.