جُملٍ من آدابه ولواحق أحكامه، استظهارًا على ما يخصه من ذلك فيما وليه وأخلص فيه عمله، وسباقًا لإحراز الأجرين والجمع بين الحسنيين.
فانتدبت لذلك موجهًا قصدي وعملي في سبيل الله، ومشاركًا قدر وسعي ولو بالنية والقول في جهاد عدو الله، وأضرع مع ذلك إلى الله ربنا ﷻ في قبول ذلك لوجهه الكريم، وأن يوفر (١) الأجر، ويجزل المثوبة لسيدنا المبارك، فيما دعا من ذلك إليه، ودلَّ برأيه الموفق عليه، فجمع له بكرمه -تعالى- فضيلة
العلم إلى الجهاد، وتوخّي القول في الطاعة إلى العمل ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [فصلت: ٣٣] .
ولمّا توخيتُ أن يكون هذا المجموع مبنيًا على دلائل الكتاب والسُّنّة، مُنزَّهًا عن شبه التقليد واتباع مذهبٍ بغير دليل، قدّمت في عُمَدِ أبوابه، وأصول مسائله، ذِكْرَ ما بُنِيَتْ عليه من الكتاب والسنة وتجرَّد، وما يكون فيه من ذلك خلافٌ سَوْقَ (٣) المشهور من مذاهب العلماء، والإشارةَ إلى مستند كل فريقٍ من وجوه الأدلة، بأقرب اختصار يمكن، وربما نَبَّهتُ في مواضع من ذلك على الأرجح عندي، ووجه الترجيح متى أمكن، مالم تدع في كشف وجهِ الترجيح الضرورة لإطالةٍ، أو لم يظهر عندي للترجيح وجهٌ، فأترك القول فيه، وقد أقْتَصِر تارة في فروع المسائل، فلا أتعرض في بعضها لذكر الخلاف، إمّا لأن المذكور أظهر دليلًا، وتتبع الخلاف فيه يُفْضي إلى التطويل، وإما لأن خلافًا في ذلك لا أقف عليه، وهو مع ذلك حَرِيٌّ أن يكون؛ لأن ما لا خلاف فيه: إما لأنه إجماع، أو لأنَّ الخلاف في مثله غير معروف عند أهل العلم، فقد أُنبّه على أنه كذلك -إن شاء الله-.
(١) بعدها في هامش المنسوخ كتب الناسخ: «كلمة متآكلة» .
(٢) في منسوخ أبي خبزة: «الرِّضا»، ثم صحَّحها في الهامش إلى: «الزُّلْفى» .
(٣) سَوْقَ، معطوف على ذِكر. كما في هامش المنسوخ.
1 / 4
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.