صلّى الله على سيّدنا محمّد، وعلى آله وسلَّم تسليمًا
الحمد للِّه ربِّ العالمين، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت؛ وإليه أنيب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
ونسألُ الله الصلاة على رسول الله وخاتم النبيين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ورضي الله عن الإمام المهدي (١)، وعن الأئمة الخلفاء الراشدين.
أمَّا بعد:
فإن تقوى الله والتزام أمره هو جماع الخير، ومِلاكُ الأمر، وفوزٌ في الدَّارين، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٥] .
ولمَّا آتى الله في ذلك عبده: السيّد الأجل، المجاهد في سبيل الله، الحريص (٢) في التزام حدود الله أبا عبد الله ابن السيّد الأجلِّ أبي حفصٍ ابن الإمام الخليفة أمير المؤمنين ﵃، أوفر حظٍّ، وهداه من ذلك إلى أرشد سبيل، فاعتصم -في مراقبة حدود الشرع فيما يأتي ويذر (٣) - بالعُروة التي لا انفصام لها، وكان مما يسَّره الله له واستعمله فيه ملازمة أجلّ الأعمال، وأفضل أنواع الطاعات: جهاد عدو الله في عقر دورهم، وحراسة المسلمين في أقصى ثغورهم، تقبَّل الله قصده وعمله، وأبلغه من مراتب السعادة أمله؛ أجدّ في العزم، وأحفى في الإرشاد على تقييد مجموعٍ في الجهاد وأبوابه، وتفصيل فرائضه وسننه، وذكر
(١) في هامش النسخة عبارة لم أستطع قراءتها، إلا أنه في أولها: يعني بالمهدي....
(٢) في هامش النسخة عبارة لم أستطع قراءتها.
(٣) في هامش النسخة كلمة لم أستطع قراءتها، وبعدها: أو كلمة نحوها بالأصل.
1 / 3
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.