ولا يوجد هذا الحديث من طريق قوي، وفي سنده عند الترمذي شهر بن حوشب.
ووجه من ذهب إلى بيع الغنائم، وقسمِ أثمانها، هو فيما أرى -والله أعلم- فِرارٌ من تعذُّرِ العدل في قسم الأعيان؛ لاختلافها، وما يُتَّقى من عدم التعادل فيها.
ووجه من ذهب إلى أن ذلك للإمام، يرى فيه الأفضل للجيش: ملاحظته هاتين الطريقتين، فوكَّل أمر ذلك إلى الإمام، فإن رأى الإمامُ قَسْمَ الأعيان ممكنًا التعادل فيه، وغير متخوف الغرر؛ لإمكان ذلك في الغنيمة الحاضرة: قسم الأعيان، وإن خشي ذلك في قسم الأعيان، لاختلافها وتشتت أموال الغنيمة، باعها وقسَّم الأثمان، وهذا نظرٌ سديد، والله أعلم.
فصلٌ
وأما مقادير القسم على الفرسان والرّجل، ففي ذلك لأهل العلم قولان:
أما الجمهور، فذهبوا إلى أنه يُقسم للفارس ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه، وهو قول مالكٍ، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، والليث، وأحمد، وإسحاق، وأبي عبيد، وأبي ثور، وداود، وقاله صاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف، ومحمد (١)،
= وموقوفًا، وأبي هريرة، ومرسل مكحول وأبي قلابة، وغير ذلك. وقد خرجت ذلك بالتفصيل في تعليقي على «قواعد ابن رجب» (١/٣٩٩-٤٠٤)، وتعليقي على «سنن الدارمي» (رقم ٢٦٣٣) .
(١) انظر في مذهب المالكية: «المدونة» (١/٥١٨-ط. دار الكتب العلمية)، «التفريع» (١/ ٣٦٠)، «الرسالة» (ص ١٩٠)، «المعونة» (١/٦١٤)، «الكافي» (١/٤٧٥)، «التلقين» (١/٢٤٣)، «عقد الجواهر الثمينة» (١/٥٠٧)، «رؤوس المسائل» لابن القصَّار (٥٢) -وذكر فيه مذاهب الصحابة والتابعين والأئمة-، «تهذيب المسالك إلى مذهب الإمام مالك» (٣/٥٨٩)، «أسهل المدارك» (٢/١٢)، «الإشراف» (٤/٤٣٨- بتحقيقي)، «الذخيرة» (٣/٤٢٤)، «قوانين الأحكام» (٦٩)، «بداية المجتهد» (١/٣٩٤)، «جامع الأمهات» (ص ٢٥١)، «تفسير القرطبي» (٨/١٤-١٥)، «البيان والتحصيل» (٣/٣٧-٣٨)، =
1 / 409
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.