قال ابن القاسم (١): «ليس على هذا العمل، لكن تُقسم الإبل على حدة، والغنم على حِدة بالقيمة، وكذلك سائر العروض، يقسم كل جنس على حدته بالقيمة، ولا يقسم شيء منها بالسهم، ولا يجعل جزءٌ من جنسٍ بجزءٍ من غيره، ذلك مكروه؛ لأنه لا يدري أين يقع سهمه»، فرأى ذلك من باب الغَرَر.
وخرَّج الترمذي (٢) عن أبي سعيد الخدري قال: نهى رسول الله ﷺ عن
= وأخرج نحوه البخاري في «صحيحه» في كتاب الشركة (باب قسمة الغنم) (رقم ٢٨٤٤) وفي مواطن أخرى، ومسلم في «صحيحه» في كتاب الأضاحي (باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم) (١٩٦٨) (٢١) من حديث رافع بن خديج ﵁، وفيه: «... ثم قًسَم، فعَدَل عشرة من الغنم ببعير ...» .
واختار أبو الوليد الباجي -من المالكية- في «المنتقى» (٣/١٧٨) هذا القول، وهو قسم الأعيان دون البيع.
(١) انظر: «النوادر والزيادات» (٣/١٩٤) .
(٢) في «جامعه» في أبواب السِّير (باب في كراهية بيع المغانم حتى تُقسم) (رقم ١٥٦٣) عن هناد، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جهضم بن عبد الله، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن زيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري. وقال: حديث غريب.
وهذا إسناد ضعيف جدًا لجهالة محمد بن إبراهيم، وهو: الباهلي، ومحمد بن زيد، وهو: العبدي، ولضعف: شهر بن حوشب.
وجهضم اليمامي، وهو: ابن عبد الله بن أبي الطفيل: ثقة، إلا أن حديثه منكر فيما روى عن المجهولين، وهذا منها.
وأخرجه عبد الرزاق (١٤٩٢٣)، وابن أبي شيبة -مطولًا ومختصرًا- (٣/١٨٩، ٦/١٣١، ١٢/ ٤٣٦)، وأحمد (٣/٤٢)، وابن ماجه (٢١٩٦)، وأبو يعلى (١٠٩٣)، وابن زنجويه في «الأموال» (٣/ ٨٩٨ رقم ١٥٩٣)، والدارقطني في «السنن» (٣/ ١٥)، والبيهقي في «السنن» (٥/٣٣٨) من طرق عن جهضم، به.
قال البيهقي عقبه: «وهذه المناهي وإن كانت في هذا الحديث بإسنادٍ غير قوي، فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهى عنه في الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ» .
وعزاه ابن رجب في «قواعده» (١/٣٩٩- بتحقيقي) إلى ابن راهويه والبزار، وضعّفه.
والحديث صحيح بشواهده. ففي الباب عن رويفع بن ثابت، وابن عباس، وروي عنه مرفوعًا =
1 / 408
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.