سواهم (١)، فهي عندهم مخصصة -أيضًا- من الآية، لا تدخل في القسم؛ للأدلة التي نَذكر في ذلك، إذا ذكرنا حكم السلب والخلاف فيه في (الباب الثامن) بعد هذا عند ذكر الأنفال -إن شاء الله تعالى-، ومن لم يرَ ذلك لم يحتج إلى هذا التفصيل، وكان حُكم الجميع عنده واحدًا في المقاسم (٢) .
وأما غير الأسلاب فضربان:
* ما تقدم عليه ملكٌ للكفار، وهو جميع ما حازوه، ووضعوا اليد عليه، من
(١) انظر: «الأم» (٤/١٤٢)، «روضة الطالبين» (٦/٣٦٨)، «اللباب في فقه الإمام الشافعي» (ص ١٨٣)، «المحلَّى» (٧/٣٣٥ المسألة رقم ٩٥٥) .
وبه قال: ابن المنذر، وابن جرير. وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص. انظر: «الأوسط» لابن المنذر (١١/١٠٩)، «عيون المجالس» (٢/٧٣٠ المسألة ٤٧٤)، «المغني» (١٣/٦٩) .
وخالف في ذلك المالكية، فقالوا: يُخمَّس. انظر: «المدونة» (١/٣٩٠)، «التفريع» (١/٣٥٨)، «الكافي» (١/٤٧٥)، «النوادر والزيادات» (٣/٢٢١، ٢٢٤) . وبه قال الأوزاعي، ومكحول. وهو قول ابن عباس؛ أخرجه عنه البيهقي (٦/٣١٢)، وابن أبي شيبة (١٢/٣٧٤ رقم ١٤٠٤٢)، وأبو عبيد في «الأموال» (٣٠٤)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/١١٠) .
وأخرجه عن مكحول: سعيد بن منصور (٢/٢٨٦ رقم ٢٧١٢) . وانظر: «الأوسط» (١١/١١٠) .
وقال إسحاق بن راهويه: إن استكثر الإمام السلب؛ خمَّسه، وذلك إليه. وذكر أثرًا عن البراء بن مالك، وأن سلبه بلغ مالًا كثيرًا، فخمَّسه عمر.
رواه عبد الرزاق (٥/٢٣٣ رقم ٩٤٦٨)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/٢٣٢)، وابن أبي شيبة (١٢/٣٧١، ٣٧٢ رقم ١٤٠٣٤ و١٤٠٣٥)، وسعيد بن منصور في «السنن» (٢/٣٠٨ رقم ٢٧٠٨)، والبيهقي (٦/٣١٠، ٣١١)، وابن المنذر في «الأوسط» (١١/١٠٩-١١٠، ١٢٦-١٢٧) .
وانظر: «المغني» (١٣/٧٩-٨٠)، و«الأوسط» (١١/١١٠) .
(٢) وهو مذهب المالكية. كما سيأتي في الباب الثامن -إن شاء الله-.
1 / 352
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.