وقد قيل عن عمر: إنه لم يفعل في أرض السواد ما فعلَ، حتى استطاب على ذلك نفوس أهل الجيش، قاله الشافعي (١)، قال: وكذلك الآن إذا غنموا أرضًا فَخُمِّسَتْ، ثم استطاب الإمام نفوس أهل الجيش عن أربعة الأخماس، فتركوا ذلك بطيب نفوسهم، فالإمام يقفها لمصالح المسلمين، كما فعل عمر، فهذا حكمُ الأرض، والاختلاف فيها.
فصلٌ
وأما أصناف المال غير العقار، وهي: الذهب، والفضة، والعروض: من الأثاث، والحيوان، والأطعمة، وغير ذلك، من سائر الأعيان التي أباح الشرع تملُّكها، فهي على وجهين: أسلابٌ، وغير أسلابٍ، فأما الأسلاب:
فمن رآها تختص ملكًا للقاتل، كما ذهب إليه الشافعي وأهل الظاهر وجماعة من أهل العلم
= ١٠٣٩)، «مختصر الطحاوي» (ص ٢٨٥)، «الجامع الصغير» (ص ٢٥٤)، «الاختيار» (٤/١٢٤)، «الهداية شرح بداية المبتدي» (٢/٤٣٢)، «فتح القدير» (٥/٤٦٩)، «تبيين الحقائق» (٣/٢٤٨)، «البحر الرائق» (٥/٨٩)، «ملتقى الأبحر» (١/٣٦٠)، «مختصر اختلاف العلماء» (٣/٤٩٤ رقم ١٦٤٤)، «حاشية ابن عابدين» (٤/ ١٣٨-١٣٩)، «المحرر» (٢/١٧٨)، «الفروع» (٦/٢٤٠)، «الهداية» لأبي الخطاب (١/١١٩-١٢٠)، «الإنصاف» (٤/١٩٠)، «منتهى الإرادات» (١/٦٤٧)، «المبدع» (٤/١٨)، «تنقيح التحقيق» (٣/٣٥٩)، «كشاف القناع» (٣/٩٤)، «رؤوس المسائل الخلافية» (٥/٧٣٧ المسألة رقم ١٩٨٨)، «التمام» للقاضي أبي الحسين الحنبلي (٢/٢١٨)، «الأحكام السلطانية» للقاضي أبي يعلى (ص ١٤٦-١٤٧)، «مجموع فتاوى ابن تيمية» (٢٨/٥٨٨ و١٧/٤٨٩ و٢٩/٢٠٤-٢٠٧ و٣٤/١١٩) .
(١) في «الأم» في كتاب الجزية (باب بلادة العنوة) (٤/١٨١)، ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/٣١)، وعنه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٦/٢٢٥)، ثم تعقبه الحافظ بأنه مخالف لتعليل عمر بقوله: «لولا آخر المسلمين»، قال: «لكن يمكن أن يُقال: معناه: لولا آخر المسلمين ما استطبتُ أنفس الغانمين»، ونقل عن الطحاوي أن قول عمر: «كما قسم رسول الله ﷺ خيبر»، قال: «فإنه يريد بعض خيبر؛ لا جميعها» .
وبيَّن أن المراد بالذي قسمه من أرض خيبر: ما افتتح عنوة، والذي عزله: ما افتتح صلحًا. ا. هـ.
قلت: وقال الشافعي في «سير الواقدي» (باب فتح السواد) (٤/٢٧٩- مع «الأم»): «ولا أعرف ما أقول في السواد إلا ظنًّا مقرونًا إلى علم» .
1 / 351
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.