واستدلوا في ذلك بفعل عمر في أرض سواد العراق، وذكروا احتجاجه على ذلك بالآية من سورة الحشر، قوله -تعالى-: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ الآية كلها، إلى قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٧]، وإلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ إلى آخر الآيات، [الحشر: ١٠]، وقول عمر: ما أحدٌ إلاّ وله في هذا المال! حتَّى الراعي بعدن (٢) .
(٢) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٦/٣٥١) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، قال: سمعتُ عمر يقول: وذكر أثرًا في قصة، وفي آخره آية الحشر المذكورة، وقول عمر: «والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال، أُعطي منه أو مُنع؛ حتى راعٍ بعَدَن» .
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤/١٥١/ رقم ٧٢٨٧) عن عبد الله بن عمر، عن زيد بن أسلم: أن عمر جمع أناسًا من المسلمين فقال: «إني أريد أن أضع هذا الفيء موضعه؛ فليغد كل رجل منكم عليَّ برأيه، فلما أصبح قال: إني وجدت آية في كتاب الله -أو قال آيات- لم يترك الله أحدًا من المسلمين له في هذا المال شيء؛ إلا قد سماه» . وذكر جملة من الآيات، ثم قرأ الآية المذكورة، وقال: «فليس في الأرض مسلم إلا له في هذا المال حق، أُعطيه أو حُرِمه» .
وإسناد عبد الرزاق ضعيف، فيه عبد الله بن عمر العمري، ضعيف. وزيد بن أسلم لم يسمع عمر، بل ولا من ابنه عبد الله. انظر: «جامع التحصيل» (٢١٦) . والواسطة بينهما أسلم، كما في إسناد البيهقي، وهو العدوي، مولى عمر: ثقة.
وله عند البيهقي (٦/٣٥١-٣٥٢) طريق أخرى، وفيه ذكر للآية، وقوله: «فهذه استوعبت الناس، ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق، إلا ما تملكون من رقيقكم، فإن أعش
-إن شاء الله- لم يبق أحدٌ من المسلمين إلا سيأتيه حقُّه، حتى الراعي بسر وحمير؛ يأتيه حقُّه، ولم يعرق فيه جبينه» .
وأخرج أبو عبيد في «الأموال» (١٤٩): أن عمر كتب لعمرو بن العاص: «أن دعها -أي: مصر- حتى يغزو منها حبل الحبلة»، قال أبو عبيد: «أراه أراد أن يكون فيئًا موقوفًا للمسلمين ما تناسلوا، يرثه قرن بعد قرن فتكون قوة لهم على عدوهم» .
1 / 349
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.