غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١]، فدخل في ذلك الأرض وغيرها، وما ثبت أن النبي ﷺ قسم خيبر على الغانمين (١)، وهذه أدلةٌ ظاهرةٌ قوية.
وقولٌ ثانٍ: إن الأرض لا تقسم، بل تكون وقفًا في مصالح المسلمين، على حكم الفيء، لا يستأثر أحدٌ بملك أعيانها، بل هي لكل من حضر ذلك، ومن لم يحضره، ومن يجيء بَعْدُ من المسلمين إلى يوم القيامة، وهو قول مالكٍ
= (٧٨)، فبقي بها إلى أن مات سنة (٨٢) . وعبد الله: هو ابن المبارك، وروايته عن ابن لهيعة: مقبولة، فهو من العبادلة الأربعة التي تقبل رواية ابن لهيعة من طريقهم. وكذلك رواه عنه عبد الله بن وهب وهو من العبادلة -كما سيأتي-.
وأخرجه ابن عبد الحكم في «فتوح مصر» (ص ٢٦٣)، عن يوسف بن عدي، والبلاذري في «فتوح البلدان» (ص ٢١٩-٢٢٠) من طريق يحيى بن آدم، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو عبيد في «الأموال» (رقم ١٤٩) عن ابن أبي مريم -وهو سعيد بن الحكم-، ومن طريقه الشاشي في «مسنده» (٤٣)، وأخرجه ابن عبد الحكم (ص ٨٨) عن عبد الملك بن مسلمة، وعثمان بن صالح، وابن زنجويه في «الأموال» (رقم ٢٢٧، ٥٧٦)، والبيهقي (٦/٣١٨) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب، جميعهم عن ابن لهيعة، به. وليس في طريق ابن زنجويه يزيد بن أبي حبيب، ولا من سمع من عبد الله بن المغيرة.
وقال عبد الله بن لهيعة -بعدما ذكر ابن عبد الحكم (ص ٢٦٣) رواية ابن المبارك، ورواية عبد الملك بن مسلمة-: وحدثني يحيى بن ميمون، عن عبيد الله بن المُغيرة، عن سفيان بن وهب، نحوه. فإن حفظ ابن لهيعة هذا، فيمكن أن يُحسن الحديث.
قوله: «حتى يغزو منها حبل الحبلة»، قال ابن الأثير في «النهاية» (١/٣٣٤): يريد: حتى يغزو منها أولاد الأولاد، ويكون عامًا في الناس والدواب، أي: يكثر المسلمون فيها بالتوالد.
وقال أبو عبيد: أراه أراد أن تكون فيئًا موقوفًا للمسلمين ما تناسلوا، يرثه قرنٌ عن قرن، فتكون قوة لهم على عدوهم.
(١) أخرج البخاري في «الصحيح» في كتاب المغازي (باب في غزوة خيبر) (رقم ٤٢٣٥)، عن عمر قال: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس بَبَّانًا -أي: متساوون في الفقر- ليس لهم شيء، ما فُتحت عليَّ قرية إلا قسمتها، كما قسم النبي ﷺ خيبر، ولكني أتركها خزانةً لهم يقسمونها» .
ونحوه في «صحيح البخاري» -أيضًا- (رقم ٢٣٣٤، ٣١٢٥، ٤٢٣٦)، و«سنن أبي داود» (٣٠١٠)، و«سنن البيهقي» (٦/٣١٦-٣١٨)، و«الأموال» لأبي عبيد (رقم ١٤٩) .
1 / 348
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.