في ذلك مستوفىً في (الباب الخامس)، في (فصل: أحكام الأسرى) .
ومما جاء في المنِّ على السبي -النساء والذرية- ما رواه أبو
عبيد في كتاب «الأموال» (١) قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعدٍ، قال: حدثني عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، أن رسول الله ﷺ ردَّ ستة الآفٍ من سبي هوازن -من النساء والصبيان والرجال- إلى هوازن حين أسلموا ... الحديث؛ وفيه قال: وزعم عروة، أن مروان ابن الحكم، والمسور بن مخرمة أخبراه، أن رسول الله ﷺ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يردَّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «معي من ترون، وأحبُّ الحديث إليَّ أصدقُهُ، فاختاروا إحدى الطائفتين: إمَّا السبيُ؛ وإما المال، وقد كنت استأنيتُ بهم» . قال: وكان رسول الله ﷺ قد انتظرهم بضع عشرة ليلةً، حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن رسول الله ﷺ غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين، قالوا: نختار سَبينا.
فإذا تقرر ذلك، فيجيء على مذهب من رأى تخيير الإمام في الأسرى، منهم: مالكٌ، وغيره، وهو الذي تقدم ترجيحه بالأدلة: أنه متى حكم الإمام باسترقاقهم، توجهت عليهم أحكام الغنائم في القسم والتخميس، هذا لا إشكال فيه، ومهما قتل الإمام من رأى قتله من الرجال، خرج من جملة الغنيمة، وكان له حكم الاستثناء والتخصيص في عموم الآية في القسم والتخميس بما تقرَّر وثبت من الأدلة المتقدمة: أن الإمام مخيّرٌ في ذلك.
(١) كتاب «الأموال» (ص ١٥٦/رقم ٣١٤) .
وأصل الحديث -دون ذكر عدد السَّبي- أخرجه البخاري في «صحيحه» (الأرقام: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨، ٢٥٣٩، ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٢٦٠٨، ٣١٣١، ٣١٣٢، ٤٣١٨، ٤٣١٩، ٧١٧٦، ٧١٧٧) .
قال ابن القيم في «زاد المعاد» (٣/٤٧٣): «وكان السَّبيُ ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرين ألفًا، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة» .
1 / 345
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.