فأما الأسرى؛ فقد تقدم القول فيهم، وتلخيصه: أن لأهل العلم في ذلك ثلاثة مذاهب؛ قول: إنهم يقتلون ولا بُدَّ. وقول: إنهم يُستحيون: للمن أو الفداء. وقول: إنَّ الإمام مخيَّرٌ فيهم على خمسة أحكام: القتل، والمن، والفداء، والاسترقاق، وضرب الجزية.
وأما السَّبيُ من النساء والصبيان، فإنهم بنفس الاستيلاء عليهم يُرقون بما أحكمته السُّنَّة من ذلك، فيصير حكمهم إلى حكم سائر أموال الغنائم في وجوب القسم والتخميس، من غير اختيارٍ يكون في ذلك للإمام؛ لأن التخيير الذي ثبت للإمام بالأدلة المنتزعة على ذلك من القرآن والسنة إنما هو خاص بأسرى الرجال، لكن يكون لمن صار إليه شيءٌ من السَّبي إما بالقسم أو بالشراء أو غير ذلك من وجوه التملك، أن يفدي بهم أو يُفادي، ويمنَّ بالعتق، ويتصرف في ذلك بما أباح له الشرع منه، وكذلك لو استطاب الإمام عنهم نفوس الغانمين. وكلُّ من يتوجه له فيهم حقٌّ، كان له أن يفعل فيهم من ذلك ما شاء على وجه النظر والمصلحة، إلا خلافًا في الأطفال: هل يُباح ردُّهم إلى الكفار؟ وقد مضى الكلام
1 / 344
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.