وأبي ثور، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيدٍ، وغيرهم (١)؛ لأنهم كلهم يرون جواز
القتل والمنّ والفداء للإمام بحسب ما يرى في الأسرى من مصلحة المسلمين.
وقال أبو حنيفة (٢): لا يجوز المنُّ ولا الفداء، كأنه رأى ذلك منسوخًا، ووجه
= عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ...﴾ إلى آخر الآية. قال: الفداء منسوخ، نسختها ﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ ...﴾ إلى ﴿كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ . قال: فلم يبق لأحدٍ من المشركين عهد ولا حرمة بعد براءة، وانسلاخ الأشهر الحرم.
وإسناده مظلم، فهو مسلسل بالمجاهيل.
وعزاه السيوطي في «الدر» (٧/٤٥٧) إلى ابن مردويه في «تفسيره» .
وانظر: «الإيضاح» (ص ٣٠١)، لمكي بن أبي طالب.
(١) انظر في مذهب المالكية في هذه المسألة: «النوادر والزيادات» (٣/٧٠، ٧٢)، «التلقين» (١/ ٢٤٥)، «المعونة» (١/٦٢٠)، «الشرح الصغير» (٢/١٧٦- تحقيق الشيخ محيي الدين عبد الحميد)، «أسهل المدارك» (٢/١٦)، «التفريع» (١/٣٦١)، «الذخيرة» (٣/٤١٤)، «عقد الجواهر الثمينة» (١/ ٤٧١-٤٧٢)، «الكافي» (١/٤٦٧)، وعندهم أن الفداء يكون بالرجال دون المال.
وهذا في الأحرار من مقاتلة الرجال، ومذهبهم في العبيد إذا وقعوا في الأسر، كانوا كسائر الأموال المغنومة، لا يُمَنُّ عليهم، ولا يتخير الإمام فيهم؛ لأن عَبْدَ الحربي مالٌ له. وكذلك النساء والصبيان إذا وقعوا في الأسر رُقُّوا، وحكمهم حكم سائر أموال الغنيمة.
وفي مذهب الحنابلة: «المغني» (١٣/٤٤-ط. دار عالم الكتب)، «المقنع» و«الشرح الكبير» و«الانصاف» (١٠/٨٠- ط. هجر)، «الكافي» (٤/٢٧٠)، «منتهى الإرادات» (٢/٢٠٩)، «الفروع» (٦/١٩٨- ط. دار الكتب العلمية)، «المبدع» (٣/٣٢٥)، «الممتع في شرح المقنع» (٢/٥٤٨) .
وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور كما ذكره ابن قدامة في «المغني» (١٣/٤٤)، وحكاه ابن المنذر في «الأوسط» (١١/٢٢٤-٢٢٥) عن أبي ثور، والأوزاعي، وسفيان الثوري، وأبي عبيد.
وفي مذهب أبي عبيد، انظر: «الناسخ والمنسوخ» له (ص ٢١٥-٢١٦)، وهو مذهب ابن جرير وغيره. والله أعلم.
(٢) انظر: «الهداية شرح البداية» (٢/٤٣٣-٤٣٤)، «البناية شرح الهداية» (٥/٦٩١-٦٩٣)، «اللباب» (٤/٢٤)، «تحفة الفقهاء» (٣/٣٠٢)، «بدائع الصنائع» (٧/١١٩)، «شرح فتح القدير» (٥/ =
1 / 264
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.