وفي اعتقاد النسخ في مثل هذا عندي نَظَر، قد تقدم التنبيه على مثله، وأيضًا فإن سورة (براءة) من آخر ما أُنزل في ذلك، فكيف نَسَخَهُ ما نزل قبله، لكن قد يحتمل أن يريدوا بالنسخ: التخصيص لعمومها، فإن المُخَصَّص قد يتقدم، وقد يتأخَّر، بخلاف النسخ؛ لا يصحّ تقدم الناسخ بحال، فتُحملُ الآية عندهم على قتل غير الأسرى، وفي تسمية هذا ناسخًا تساهل (٢) .
= وذكره ابن قدامة في «المغني» (١٣/٤٥-ط. دار عالم الكتب) بصيغة التضعيف.
وانظر: «الإيضاح» لمكي بن أبي طالب (ص ٣٠٩)، و«الناسخ والمنسوخ» لأبي جعفر النحاس (ص ١٩٧) . وذكر أن الفداء هو مذهب ابن عباس. ولايصح عنه كما عند عبد الرزاق (٥/ ٢١٠ رقم ٩٤٠٤) .
(١) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (٢٦/٤١)، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٧/٤٥٨) إلى ابن مردويه في «تفسيره» من طريق الحسن البصري، قال: أُتي الحجاج بأسارى، فدفع إلى ابن عمر إلى رجلًا يقتله، فقال ابن عمر: ليس بهذا أُمِرْنا، قال الله ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ .
قلت: قد اختلف في سماع الحسن من ابن عمر. فقال الحاكم: «لم يسمع من ابن عمر» .
وصَحَّح الإمام أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي، سماعه من ابن عمر.
وقال بهز بن أسد: سمع من ابن عمر حديثًا.
ورجح الحافظ أبو زرعة العراقي سماعه. انظر: «جامع التحصيل» (ص ١٦٢-١٦٤ رقم ١٣٥)، «تحفة التحصيل» (ص ٦٧) . فهذا الأثر صحيح عنه ﵁، والله أعلم.
(٢) يسمى تقييد المطلق، وتخصيص العام عند السلف (نسخًا)، انظر تقرير ذلك في: «مجموع فتاوى ابن تيمية» (١٣/٢٩-٣٠، ٢٧٢-٢٧٣)، و«الاستقامة» (١/٢٣)، و«الأحكام» لابن حزم (٤/٦٧)، و«فهم القرآن» (٣٩٨) للمحاسبي، و«إعلام الموقعين» (٢/٤٨٤- بتحقيقي)، و«شفاء العليل» (٤٠٥-٤٠٦)، و«مفتاح دار السعادة» (ص ٣٦١-٣٦٤، ٣٧٠)، و«تفسير القرطبي» (٢/٢٨٨)، و«الفوز الكبير في أصول التفسير» (ص ١١٢-١١٣) للدهلوي، و«النسخ في دراسات الأصوليين» (٥٢١)، و«أحكام القرآن» (١/١٩٧)، ومقدمة محقق «الناسخ والمنسوخ» (١/١٩٧) لابن العربي، و«محاسن التأويل» (١/١٣)، و«الإتقان» (٢/٢٢)، و«الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه» (ص ٨٨-٩٠) لمكي بن أبي طالب، و«الموافقات» (٣/٣٤٤- بتحقيقي) للشاطبي.
1 / 262
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.