وأطعمتهم التي لا يقدر المسلمون على حملها، وحرق دورهم وهدمها، ولا يحل عقرُ شيءٍ من حيوانهم البتة إلا الخنازير.
وذهب قومٌ إلى منع ذلك كله، روي عن الأوزاعي والليث (١) كراهية إحراق
النخل والشجر المثمر، وتخريب شيءٍ من العامر، وأن تُعاقب (٢) البهائم، وهو ظاهر ما ذهب إليه الصدِّيق -رضي الله تعالى عنه-، الذي رواه عنه مالكٌ في «موطئه» حين أوصى بعض أمراء جيوشه (٣)، فقال: «... وإني موصيك بعشر: لا تقتلنَّ امرأةً ولا صبيًا ولا كبيرًا هَرمًا، ولا تقطعنَّ شجرًا مُثْمرًا، ولا تخرِبنَّ عامرًا، ولا تعقرنَّ شاةً ولا بعيرًا، إلا لمأكلةٍ، ولا تحرقنَّ نَحْلًا ولا تغرقنَّه، ولا تغْلُلْ ولا تَجْبُنْ» (٤) .
(١) وكذلك هو مذهب أبي ثور، ورواية عن أحمد مرجوحة.
انظر: «النوادر والزيادات» (٣/٦٥)، «المغني» (٨/٤٥١-٤٥٤)، «شرح السير الكبير» (١/٤٣)، «شرح النووي على صحيح مسلم» (١٢/٥٠)، «فتح الباري» (٦/١٥٤)، «عمدة القاري» (١٤/٢٧٠)، «موسوعة فقه الأوزاعي» (٢/٤٠٤)، «تحفة الأحوذي» (٢/٣٧٧)، «اختلاف الفقهاء» للطبري (١٠٣)، «بداية المجتهد» (٢/٤١٧)، «الرد على سير الأوزاعي» (٨٥)، واختاره الشيخ أبو زهرة في «العلاقات الدولية في الإسلام» (ص ١٠٠) .
وفي رواية عن الأوزاعي: أنه لا بأس بتحريق شجر أرض العدو، وكذا الحصن وما فيه من طعام أو كنيسة. انظر: «الأم» (٧/٣٧٦)، و«الاستذكار» (١٤/٧٦) . وجُلُّ الكلام السابق وذكر الخلاف المذكور فيه من «الاستذكار»، إذ يعتمده المصنف كثيرًا.
(٢) كذا في الأصل والمنسوخ، ولعلَّ صوابها: تُعَرْقَبَ.
(٣) وهو يزيد بن أبي سفيان.
(٤) مضى تخريجه. وفيه انقطاع، وهو من رواية يحيى بن سعيد عن أبي بكر الصديق ﵁، ويحيى لم يدرك أبا بكر.
وروى هذا الأثر: البيهقي (٩/٨٥) عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. وهو لم يدرك أبا بكر، بل إنه وُلد بعد وفاته.
ونقل عن أحمد أن هذا الأثر منكر.
وقال البيهقي: رواه سيف في «الفتوح» عن الحسن بن أبي الحسن مرسلًا كذلك. وانظر: «عمدة القاري» (١٤/٢٧٠)، «نيل الأوطار» (٨/٧٥) . =
1 / 251
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.