وصبيانهم يكونون على الحصون، يرمونهم بالحجارة، ويعينون على المسلمين، أيقتلون؟ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والصبيان. ونحو ما رَوَى ابنُ المنذر من قول مالكٍ يقول جماعة من أصحابه (١) . وقال ابن حبيب في النساء والصبيان: إن كان قتالهم بالسيف والرمح ونحوه قتلوا في حال المدافعة، وإن كان بالحجارة ونحوها من فوق الحصن لم يقتلوا (٢) . وقاله غيره من أصحاب مالك.
فأقول: إنه ليس لأحدٍ يذهب إلى أنهم لا يقتلون في حال الدفاع إذا ما قاتلوا حجَّة، وإن تعلَّقَ متعلِّق بظاهر العموم في النهي عن قتل النساء والصبيان؛ لم يصح له ذلك بعد قيام الدليل على تخصيصه.
ثم اختلف الذين رأوا قتل من قاتل من النساء والصبيان: هل يكون الحكم كذلك فيهم إذا قاتلوا ثم قُضي القتال وقد أُسِروا؟ فقيل: إنه يجوز قتلهم، كالحال في أسرى الرجال، ومستند من ذهب إلى ذلك أنهم قد استوجبوا القتل لقتالهم، وخرجوا من أن يكونوا فيمن وقع النهي عن قتله، فحكمهم بَعْدُ في القتل أو التَّرك كحكم سائر الأسرى، حسبما نذكره بَعدُ بحول الله -تعالى- (٣) . وقيل: إنهم لا
يقتلون إلا في المدافعة وحال القتال فقط، ودليل من ذهب إلى ذلك: عموم النهي عن قتلهم، وأن التخصيص إنما يُتناول بيقينٍ حال المدافعة، فبقي ماوراء ذلك على عمومه، وهذا أرجح. والله أعلم.
(٤) ذكر ابن الحاجب في «جامع الأمهات» (ص ٢٤٦) القولين، وحاصل كلام الدسوقي في «حاشيته» (٢/١٧٦): أن المرأة إذا قتلت أحدًا جاز قتلها، أو قاتلت بسلاح كالرجال، ولو بعد أسرها؛ فإن قاتلت برمي الحجارة فلا تقتل بعد الأسر اتفاقًا ولا في حال المقاتلة على الراجح. وانظر: «منح الجليل» (٣/١٤٥-١٤٦) .
1 / 235
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.