فالشيوخ: البالغون (١) . وقد أمر بقتلهم عمومًا، ولم يَستثنِ أحدًا منهم، ولو كان يجب استبقاء صِنْفٍ منهم؛ لاستثناه حين علَّمهم حدود ما يجب في ذلك عليهم، كما فعل ﷺ في استثناء الشرخ: وهم الصغار دون البلوغ، وكذلك وقع مفسرًا في رواية الترمذي. وشرخ الشباب: أَوَّله.
وذهب مالك (٢) إلى أنه لا يُقْتَلُ الهَرِمُ، ولا الأعمى، ولا المعتوه، ولا المُقعد،
= ولذا قال الترمذي: حسن صحيح غريب. ثم قال: ورواه الحجاج بن أرطاة عن قتادة.
فلعلَّه من أجل ذلك حسَّنه.
وأخرج نحوه: الطبراني (٧٠٣٧)، من طريق جعفر بن سعد بن سمرة، عن خُبَيْب بن سُليمان ابن سمرة، عن أبيه، عن سمرة. وهذا إسناد ضعيف، ففيه غير واحدٍ ضعيف أو مجهول.
واستدلَّ المالكية على عدم قتل الشيوخ ولا أهل الصوامع؛ بقوله ﷺ: «لا تقتلوا شيخًا فانيًا»، وقوله: «لا تقتلوا أهل الصوامع» .
قلت: أما الحديث الأول، فأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/٣٨٣) -ومن طريقه ابن حزم في «المحلّى» (٧/٤٧٢) -، وأبو داود في «سننه» (٢٦١٢)، والبيهقي في «سننه» (٩/٩٠) عن أنس بن مالك رفعه، ضمن حديث، وفيه خالد بن الغرْز: مقبول؛ أي: إذا توبع، ولم يتابع.
والحديث الثاني أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/٣٧٨ رقم ١٤٠٧٨)، وأحمد في «مسنده» (١/ ٣٠٠- ط. شاكر)، وأبو يوسف في «الخراج» (رقم ٢٠٩)، والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (٣/ ٢٢٥)، والبيهقي (٩/٩٠)، وابن حزم في «المحلّى» (٧/٤٧٣) عن ابن عباس ضمن حديث. =
1 / 227
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.