الظاهر، وقاله أبو محمد بن حزم (١)، ودليلهم: عموم قوله -تعالى-: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقوله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لاإله إلا الله» . خرَّجه مسلم وغيره (٢) . وفي حديث بريدة عن رسول الله ﷺ، ... ثم قال: «اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله ...» . الحديث، وقد تقدم بطوله من رواية مسلم (٣) .
فلما كانوا سواءً في الكفر الذي به حلَّت دماؤهم، وتناولهم عموم القرآن والسنة بذلك من غيرتفريقٍ؛ وجب استواؤهم في القتل المشروع في أهل الكفر، وهذا ظاهر راجح، ويزيد ذلك وضوحًا حديثُ أبي داود، عن سمرة بن جندب، قال رسول الله ﷺ: «اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم»، وخرجه الترمذي عنه، وقال: «واستحيوا شرخهم» (٤) . والشرخ: الغلمان الذين لم يُنْبِتوا.
(١) في «المحلى» (٧/٢٩٦/ المسألة رقم ٩٢٨) .
(٢) مضى تخريجه.
(٣) مضى تخريجه -أيضًا-.
(٤) أخرجه أبو داود (رقم ٢٦٧٠)، وأحمد (٥/١٢، ٢٠)، وابن أبي شيبة (١٢/٣٨٨/رقم ٣٣١٣٨)، والطبراني في «الكبير» (٦٩٠٠)، وسعيد بن منصور في «السنن» (٢٦٢٤)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/٩٢)، وفي «معرفة السنن والآثار» (رقم ١٨٠٩٩)، وأبو عبيد في «غريب الحديث» (٣/ ١٦)، والروياني في «مسنده» (رقم ٨٠٢) من طريق حجاج بن أرطاة، والترمذي (١٥٨٣)، والطبراني في «الكبير» (٦٩٠٢)، وفي «مسند الشاميين» (٢٦٤١) من طريق سعيد بن بشير؛ كلاهما عن قتادة، عن الحسن البصري، عن سمرة مرفوعًا، والبزار في «مسنده» (٢٥٣- الكتَّانية)، وأبو طاهر المخلص في «فوائده» (١٧٥/ب) من طرقٍ عن قتادة، به.
والحجاج بن أرطاة: صدوق كثير الخطأ والتدليس. كما قال الحافظ في «التقريب» وقد عنعنه، لكنه صرح بالتحديث في رواية سعيد بن منصور. وسعيد بن بشير -وهو الأزدي- مولاهم: ضعيف. وانظر: «ضعيف أبي داود» و«ضعيف الترمذي» لشيخنا الألباني ﵀.
واختلف العلماء في سماع الحسن من سمرة، والراجح أن الحسن يروي عن سمرة وجادة من كتاب. وانظر: «المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس» للشريف حاتم العوني -حفظه الله- (ص ١٣٠١) .
فكلا الطريقين ضعيف، لكن الحديث يتقوى بهما، فهو حسن -إن شاء الله-. =
1 / 226
مقدمة المصنف
الباب الأول: في حد الجهاد ووجوبه، وتفصيل أحكامه: من فرض على الأعيان، وعلى الكفاية، ونفل، وصفة من يجب ذلك عليه، وهل تجب الهجرة؟
الباب الثاني في فضل الجهاد والرباط والنفقة في سبيل الله، وما جاء في طلب الشهادة، وأجر الشهداء
الباب الثالث في شرط صحة الجهاد وما يحق فيه من طاعة الإمام، ومياسرة الرفقاء، وما جاء في آداب الحرب، والأمر بالدعوة قبل القتال
الباب الرابع: في وجوب الثبوت والصبر عند اللقاء، وحكم المبارزة، وما يحرم من الإنهزام، وهل يباح الفرار إذا كثر عدد الكفار؟
الباب الخامس: فيما يجب، وما يجوز أو يحرم من النكاية في العدو، والنيل منهم، ومعرفة أحكام الأسرى والتصرف فيهم.
الباب السادس: في الأمان وحكمه، وما يلزم من الوفاء به، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب، وهل تجوز المهادنة والصلح؟
الباب السابع في الغنائم وأحكامها، ووجه القسم، ومن يستحق الإسهام، وبم يستحق، وسهمان الخيل، وما جاء في الغلول
الباب الثامن في النفل والسلب، وأحكام الفيء والخمس، ووجوه مصارفهما، وتفصيل أحكام الأموال المستولى عليها من الكفار
الباب التاسع في الجزية، وشرط قبولها، وممن يحق أن تقبل من أصناف الكفر، ومقاديرها، وما لأهلها وعليهم
الباب العاشر: في المرتدين والمحاربين، وقتال أهل البغي، وتفصيل أحكامهم، وذكر ما يتعلق بجناياتهم، ويلزم من عقوباتهم.